أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٢ - عدم ضمان الصبيّ بتلف الوديعة
الحفظ، والوجوب لا يتعلّق بهما، لأنّه من خطاب الشرع المختصّ بالمكلّفين، ولا يعارضه قوله صلى الله عليه و آله: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» [١]؛ لأنّ (على) ظاهرة في وجوب الدفع والتكليف بالردّ، فيكون مختصّاً بالمكلّف» [٢].
ولكن سيأتي في باب الغصب تصريح بعضهم بأنّ هذا يكون من خطاب الوضع لا التكليف، والتحقيق فيه في موضعه.
واستشكل في الجواهر على ما في المسالك وأجاب بقوله: «ولا دليل على ضمانهما- أي الصبيّ والمجنون- بذلك، بعد ظهور قوله عليه السلام: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» في غير الفرض بسبب تفريط المالك» [٣].
وجاء في جامع المقاصد: «فإن قيل: إذا تلفت في يده بالتقصير يجب أن يضمن، لعموم: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»؛ ولهذا لو وضع يده عدواناً فتلفت العين في يده يضمن.
قلنا: يمكن أن يفرّق بين وضع يده عدواناً، وبين ما إذا كان الوضع بإذن المالك وتسليطه؛ إذ لا عدوان وهو ظاهر، ولا تقصير؛ لعدم وجوب الحفظ عليه حينئذٍ» [٤].
وبالجملة، فالظاهر أنّه لا خلاف بينهم في أنّه لو تلفت الوديعة عند الصبيّ ولو بإهماله في حفظها فلا ضمان عليه.
ولكن قال في تحرير الوسيلة: إن كان الصبيّ مميّزاً صالحاً للاستيمان لا يبعد
[١] مستدرك الوسائل ١٤: ٨- ٧، الباب ١ من أبواب كتاب الوديعة، ح ١٢.
[٢] مسالك الأفهام ٥: ٩٣.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ١١٦.
[٤] جامع المقاصد ٦: ٩.