أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٧ - مزارعة الصبيّ عند أهل السنّة
كان الخارج بينهما على شرطهما» [١].
ومفاد هذا الفرع يجري في المساقاة أيضاً، قال في الشرائع: «كلّ موضع تفسد فيه المساقاة فللعامل اجرة المثل، والثمرة لصاحب الأصل» [٢].
وفي المسالك: «أمّا كون الثمرة لصاحب الأصل فظاهر؛ لأنّها نماء ملكه، ولم يحصل ما يوجب نقلها عنه، وأمّا وجوب اجرة المثل فلأنّه لم يتبرّع ولم يحصل له العوض المشروط، فيرجع إلى الاجرة، ويجب تقييده بما إذا كان جاهلًا بالفساد، ولم يكن الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك؛ إذ لو كان عالماً به لكان متبرّعاً بالعمل؛ لأنّه بذل عمله في مقابلة ما يعلم أنّه لا يحصل» [٣].
مزارعة الصبيّ عند أهل السنّة
اختلفوا في شرعيّة المزارعة وعدمها، فجاء في البدائع: «قال أبو حنيفة: إنّها غير مشروعة، وبه أخذ الشافعي ... وقال أبو يوسف: ... إنّها مشروعة ... وجه قول أبي حنيفة: إنّ عقد المزارعة استئجار ببعض الخارج وأنّه منهيّ بالنصّ والمعقول، أمّا النصّ فما روي عن ابن عمر: أنّه قال: كنّا نخابر [٤] ولا نرى في ذلك بأساً حتّى زعم رافع بن خديج: أنّ النّبي صلى الله عليه و آله نهى عن المزارعة، فتركناها لقول رافع [٥].
[١] المهذّب ٢: ٢٠.
[٢] شرائع الإسلام ٢: ١٥٨.
[٣] مسالك الأفهام ٥: ٥٦.
[٤] المخابرة: استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها وهي مثل المزارعة إلّاأنّ الأرض من العامل، وخبّر الأرض: شقّها للزراعة.
[٥] المصنّف لابن أبي شيبة ٥: ١٤٦، شرح معاني الآثار ٤: ١٠٥.