أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩١ - والحجر على ضربين
فالآية تدلّ على عدم جواز تسليم مال السفهاء إليهم- لمن بيده مالهم- حيث جعل سبحانه مناط المنع السفه- ومنهم الصبيّ- سواء اريد به أموال السفهاء أو الأعمّ من أموالهم وأموال الأولياء، وهذا هو المقصود من محجوريّة الصبيّ، ويؤيّده بعض الأخبار الواردة في معنى الآية، مثل: ما رواه في تفسير العياشي عن عليّ بن حمزة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ»، قال: «هم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتّى تعرفوا منهم الرشد». قلت: فكيف يكون أموالهم أموالنا؟ قال: «إذا كنت أنت الوارث لهم» [١].
فالمستفاد من الآية أنّ أولياء السفهاء ينوبون عنهم في التصرّف في أموالهم، وهم ممنوعون عنه، فظهورها في حجر الصبيّ وغيره من السفهاء ممّا لا ينكر ولا يخفى عند العرف.
وأمّا النصوص فهي:
١- صحيحة [٢] هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «انقطاع يُتم اليتيم بالاحتلام، وهو أشدّه، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله» [٣]، فإنّها تدلّ على أنّ اليتيم لو لم يبلغ ولم يؤنس منه الرشد، يمسك عنه وليّه ماله، ويكون ممنوعاً- أي محجوراً- من التصرّف في ماله.
٢- معتبرة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال: «حتّى يبلغ أشدّه»، قال: وما أشدّه؟ قال:
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٣٤، الباب ٤٥ من أبواب أحكام الوصايا، ح ١٠.
[٢] وهذه الرواية أيضاً لا تدلّ على أنّ الصبيّ من حيث كونه صبيّاً يكون محجوراً عليه، بل الملاك في الحجر إنّما هو السفاهة وعدم الرشد. (م. ج. ف)
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ١٤١، الباب ١ من أحكام الحجر، ح ١.