أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٨٩ - والحجر على ضربين
الإضرار به بسبب الحجر» [١].
والحاصل: ظاهر [٢] الآية الكريمة- من جهة جعل البلوغ غاية الابتلاء وغير ذلك من القرائن- أنّ جواز الدفع مشروط بشرطين: البلوغ والرشد، فمفهومها عدم جواز الدفع مع السفاهة أو الصباوة، وليس ذلك إلّامن جهة حجره في تصرّفاته، بل المراد من عدم الدفع ذلك، فمجمل الكلام أن يقال:
ظهور الآية على حجر الصغير عن التصرّف في أمواله ممّا لا ينكر، حيث جعل اللَّه سبحانه الغاية في دفع المال إلى الصبيّ بلوغه ورشده، ومن الواضح عدم جواز دفع أمواله إليه قبل بلوغه حتّى لو كان رشيداً، وهو المطلوب.
ومنها: قوله [٣] تعالى: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا» [٤]، استدلّ الشيخ قدس سره بعموم الآية على حجر الصغير حيث يقول: «والأولى حمل الآية على عمومها في المنع من إعطاء المال السفيه، سواء كان رجلًا أو امرأة، بالغاً أو غير بالغ، والسفيه هو الذي يستحقّ الحجر عليه لتضييعه ماله، ووضعه في غير موضعه؛ لأنّ اللَّه تعالى قال عقيب هذه الأوصاف: «وَابْتَلُواالْيَتمَى ...» وقد يدخل في اليتامى الذكور والإناث،
[١] مسالك الأفهام ٤: ١٦٦.
[٢] تقدّم أنّ المستفاد من الآية الشريفة لزوم دفع الأموال إلى اليتامى مع استيناس الرشد قبل البلوغ، وذكرنا أيضاً أنّ الآية لا تدلّ على شرطين، بل البلوغ أمارة على الرشد غالباً، فالآية تدلّ على شرطية الرشد فقط، وبالنتيجة لا يستفاد منها أن الصبيّ من حيث كونه صبيّاً يكون محجوراً، بل من جهة عدم رشده يكون محجوراً، فتدبّر. (م. ج. ف)
[٣] هذه الآية الشريفة أيضاً لا تدلّ على أنّ الصحابي حيث كونه صبيّاً يكون محجوراً، بل تدلّ على محجوريته لسفاهته. (م. ج. ف)
[٤] سورة النساء ٤: ٥.