أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤٥ - الرشد عند أهل السنّة
يمنع رشده والثقة في حفظ ماله، كما أنّ الفسق في الدين يمنع من قبول قوله، وإن عرف منه الصدق في القول» [١]. وكذا في مغني المحتاج [٢].
ونقول: تقدّم عند ذكر أقوال أصحابنا الإماميّة- رضوان اللَّه تعالى عليهم- الجواب عن هذا القول، فراجع [٣].
وأجاب عنه في شرح الزركشي بقوله: «إنّ العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام، فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا، فعلى هذا إذا كان مصلحاً لماله دفع إليه ماله وإن كان مفسداً لدينه، كمن يترك الصلاة، أو يمنع الزكاة، أو يغتاب الناس، ونحو ذلك» [٤].
وفي المغني والشرح الكبير: «أنّ الحجر عليه إنّما كان لحفظ ماله عليه، فالمؤثّر فيه ما أثّر في تضييع المال أو حفظه، وقولهم: إنّ الفاسق غير رشيد، قلنا: هو غير رشيد في دينه، أمّا في ماله وحفظه فهو رشيد، ثمّ هو منتقض بالكافر، فإنّه غير رشيد ولم يحجر عليه من أجله، ولو كانت العدالة شرطاً في الرشد لزال بزوالها كحفظ المال» [٥].
ثمّ إنّه قال في البيان: «إذا بلغ غير مصلح لماله ولدينه فإنّه يستدام عليه الحجر وإن صار شيخاً، وبه قال مالك ... وقال أبو حنيفة: إذا بلغ غير مصلح لماله ... لم يدفع إليه ماله، لكن إن تصرّف فيه ببيع أو عتق أو غيره نفذ تصرّفه، فإذا بلغ خمساً وعشرين سنة انفكّ عنه الحجر- إلى أن قال-: دليلنا: قوله
[١] البيان في فقه الشافعي ٦: ٢٢٤.
[٢] مغني المحتاج ٣: ١٦٨.
[٣] انظر: ما ذكرنا في جواب قول الشيخ الطوسي قدس سره في صدر هذا المطلب.
[٤] شرح الزركشي ٤: ٩٨.
[٥] المغني ٤: ٥٢٢، والشرح الكبير ٤: ٥١٦.