أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٠ - الأوّل الاحتلام
الأوّل: الاحتلام
جاء في المهذّب: «فأمّا الإنزال فهو إنزال المنّي، فمتى أنزل صار بالغاً، والدليل عليه قوله تعالى: «وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفلُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتْذِنُواْ» [١]، فأمرهم بالاستئذان بعد الاحتلام، فدلّ على أنّه بلوغ.
وروى عطيّة القرظي، قال: عرضنا على النبيّ صلى الله عليه و آله زمن قريظة، فمن كان منّا محتلماً أو نبتت عانته قتل [٢]، فلو لم يكن بالغاً لما قتل [٣]. وكذا في المجموع [٤].
واستدلّ في مغني المحتاج بما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم» [٥].
ثمّ قال: «والحلم: الاحتلام، وهو لغةً: ما يراه النائم، والمراد به هنا خروج المنيّ في نوم أو يقظة بجماع أو غيره» [٦].
وقرّره في البدائع بقوله: «جعل- عليه الصلاة والسلام- الاحتلام غاية لارتفاع الخطاب، والخطاب بالبلوغ دلّ على أنّ البلوغ يثبت بالاحتلام؛ ولأنّ البلوغ والإدراك عبارة عن بلوغ المرء كمال الحال، وذلك بكمال القدرة والقوّة، والقدرة من حيث سلامة الأسباب والآلات هي إمكان استعمال سائر الجوارح السليمة، وذلك لا يتحقّق على الكمال إلّاعند الاحتلام» [٧].
[١] سورة النور ٢٤: ٥٩.
[٢] السنن الكبرى للبيهقي ٨: ٤١١، ح ١١٥٠٢، وج ١٣: ٣٢٧، ح ١٨٥٢٧.
[٣] المهذّب في فقه الشافعي ١: ٣٣٠.
[٤] المجموع شرح المهذّب ١٤: ١٤١- ١٤٢.
[٥] المستدرك للحاكم ٢: ٦٨، ح ٢٢٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٦: ٣٢٧- ٣٢٨، ح ٨٣٩١.
[٦] مغني المحتاج ٢: ١٦٦.
[٧] بدائع الصنائع ٦: ١٧٧.