أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٦ - كفالة الصبيّ عند أهل السنّة
رشدهم» [١].
وفي البدائع: «أمّا الذي يرجع إلى الكفيل فأنواع، منها: العقل، ومنها:
البلوغ، وأنّهما من شرائط الانعقاد لهذا التصرّف، فلا تنعقد كفالة الصبيّ والمجنون؛ لأنّها عقد تبرّع فلا تنعقد ممّن ليس من أهل التبرّع إلّاأنّ الأب أو الوصيّ لو استدان ديناً في نفقة اليتيم وأمر اليتيم أن يضمن المال عنه جاز، ولو أمره أن يكفل عنه النفس لم يجز؛ لأنّ ضمان الدين قد لزمه من غير شرط» [٢]. وكذا في البحر الرائق [٣]، وصرّح باشتراط البلوغ في الكفالة أيضاً في الإنصاف [٤] ومجمع الأنْهُر [٥].
وأمّا المكفول له فلا يشترط فيه البلوغ، فتصحّ الكفالة بالصبيّ.
قال الماوردي: «فعلى مذهب أبي العبّاس: تصحّ الكفالة بالصبيّ والمجنون؛ لأنّهما قد تلزمهما حقوق الأموال، فصحّت الكفالة بهما. وعلى الظاهر من مذهب الشافعي: أنّ الكفالة بالصبيّ والمجنون لا تصحّ؛ لأنّ أمرهما لا يتعلّق به حكم» [٦].
[١] الفقه الإسلامي وأدلّته ٥: ١٤٠.
[٢] بدائع الصنائع ٤: ٦٠٥.
[٣] البحر الرائق ٦: ٣٤٤ و ٣٤٥.
[٤] الإنصاف ٥: ١٧٢.
[٥] مجمع الأنهُر ٣: ١٧٣.
[٦] الحاوي الكبير ٨: ١٤٦.