أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٢٨ - أدلّة اعتبار العدالة في الرشيد
قِيمًا» بضميمة ما رواه العيّاشي في تفسيره عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: [١] سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ» قال: «كلّ من شرب الخمر فهو سفيه» [٢].
وفيه- مضافاً إلى ضعف سنده- أوّلًا: أنّ إطلاق السفيه على شارب الخمر مجاز؛ لأنّه لا يتبادر من السفيه إلّاالمفسد لماله والمبذّر، ولأنّ الفاسق الشارب الخمر المصلح لماله يصحّ سلب اسم السفاهة عنه، فيقال: هو ليس بسفيه، وصحّة السلب من أقوى أمارات المجاز [٣].
قال في الرياض: «إنّ إطلاق السفيه على الشارب في الرواية- بعد الإغماض عن سندها- أعمّ من كونه على الحقيقة التي عليها المدار في جميع الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة، والمحاورات اللغويّة والعرفيّة، فيحتمل المجاز، بل ويتعيّن [٤]؛ لعدم التبادر، وصحّة السلب عنه في العادة بعد استجماعه شرائط الرشد ماعدا العدالة [٥]. وثانيّاً: أنّ المراد منها بقرينة نصوص معتبرة اخرى، هو عدم الاعتماد في الأموال، فقد روى في قرب الإسناد، عن مسعدة بن زياد، قال: سمعت أبا الحسن موسى- عليه السلام- يقول لأبيه: «يا أبه، إنّ فلاناً يريد اليمن أفلا ازوّده بمال ليشتري لي به عصب اليمن؟ فقال: يا بنيّ، لا تفعل، قال: ولم؟
[١] الظاهر من هذا الكلام أنّ شارب الخمر حين كونه شارباً يكون سفيهاً زائلًا عقله، فإطلاق السفيه عليه حقيقي لا لكونه شارباً للخمر بل لزوال عقله بسبب شرب الخمر. (م. ج. ف)
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٣٤، الباب ٤٥ من أحكام الوصايا، ح ٨.
[٣] المناهل: ٨٠.
[٤] لو سلّمنا المجازية ولكنّه لا يضرّ بالمدّعى، فإنّ المدّعى عبارة عن كون شارب الخمر سفيهاً، والرواية تدلّ على ذلك وإن كان مجازاً وبعبارة اخرى: مع غضّ النظر عن ضعف السند، لا فرق في الاستدلال بالرواية بين كونه على نحو الحقيقة أو كونه على نحو المجاز. (م. ج. ف)
[٥] رياض المسائل ٩: ٢٤٦.