أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٢٩ - أدلّة اعتبار العدالة في الرشيد
قال: لأنّها إن ذهبت لم توجر عليها، ولم تخلف عليك؛ لأنّ اللَّه عزّوجلّ يقول: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا» فأيّ سفيه أسفه بعد النساء [١] من شارب الخمر؟ يا بنيّ، إنّ أبي حدّثني عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: من ائتمن غير أمين فليس له على اللَّه ضمان؛ لأنّه قد نهاه اللَّه عزّوجلّ أن يأتمنه» [٢].
وفي صحيحة حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال «.. ولا تأتمن شارب الخمر، إنّ اللّه عزّوجلّ يقول في كتابه: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ» فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر؟ إنّ شارب الخمر لا يزوّج ... ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللَّه أن يأجره ولا يحلف عليه» [٣].
الثاني: قوله تعالى: «فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» [٤] بتقريب: أنّ من كان فاسقاً في دينه كان موصوفاً بالغيّ، ومن وصف بالغيّ لا يوصف بالرشد، لأنّ الغيّ والرشد صفتان متنافيتان لا يجوز اجتماعهما [٥].
وفيه: أوّلًا: أنّ اتّصاف الفاسق بالغيّ وعدم اتّصافه بالرشد خلاف المتبادر من الرشد عند العرف. نعم، هو موصوف بالغيّ في الامور الدينيّة لا الامور
[١] لا يبعد أن يقال: إنّ كلمة «بعد النساء» من إضافات الراوي، والشاهد على ذلك أوّلًا: عدم وجودها في صحيحة حريز، وثانياً لا ريب في أنّ بعض الرجال أسفه من النساء، ولا يصحّ القول بنحو المطلق في أنّهنّ كلّهنّ من السفهاء، مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا سفاتهنّ لكنّها ليست في المرتبة الاولى من السفاهة حتّى بالنسبة إلى الصبيان. (م. ج. ف)
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٢٣١، الباب ٦ من أبواب أحكام الوديعة، ح ٤.
[٣] نفس المصدر: ح ١.
[٤] سورة النساء ٤: ٦.
[٥] الخلاف ٣: ٢٨٤.