أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٨ - اختصاص الحكم بشعر العانة
وعلّله في المسالك بقوله: «احترز بالخشن عن الشعر الضعيف الذي ينبت قبل الخشن ثمّ يزول ويعبّر عنه بالزغب، وبشعر العانة عن غيره، كشعر الإبط، والشارب واللّحية، فلا عبرة بها عندنا، وإن كان الأغلب تأخّرها عن البلوغ؛ إذ لم يثبت كون ذلك دليلًا شرعاً» [١].
وفيه: أنّ العقلاء [٢] اعتبروها دليلًا على البلوغ، ولم يردعها الشارع، فيكون دليلًا شرعيّاً مضافاً إلى أنّ إطلاق بعض النصوص المتقدّمة يشمل إنبات شعر الوجه، وصرّح به في بعضها الآخر.
القول الثاني: ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أنّ إنبات شعر الوجه أيضاً علامة للبلوغ- وهو الأظهر- كما هو مقتضى إطلاق كلام الشيخ في صوم المبسوط [٣].
وفي تحرير الأحكام: «والأقرب أنّ إنبات اللّحية دليل على البلوغ، أمّا باقي الشعور فلا» [٤].
وقوّاه الشهيد في صوم الروضة حيث يقول: «وفي إلحاق إخضرار الشارب وإنبات اللحية بالعانة قول قويّ» [٥]، وبه قال في الحدائق [٦] والرياض [٧]
[١] مسالك الأفهام ٤: ١٤١.
[٢] الظاهر أنّه لا مجال في مثل هذا الموضوع للتمسّك بسيرة العقلاء؛ لأنّ الشارع قد تدخّل فيه، فلو قلنا بأنّه اختصّ البلوغ من جهة الشعر بالعانة، فلا يبقى مجال لشعر سائر أجزاء البدن تمسّكاً بالسيرة العقلائية. وبعبارة اخرى: نفس دخالة الشرع في موضوع تكفي لعدم اعتبار السيرة العقلائية فيه، فتدبّر. (م. ج. ف)
[٣] المبسوط للطوسي ١: ٢٦٦.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ٥٣٥.
[٥] الروضة البهيّة ٢: ١٤٥.
[٦] الحدائق الناضرة ٢٠: ٣٤٦.
[٧] رياض المسائل ٩: ٢٣٨.