أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٢ - المطلب الثالث وقت اعتبار البلوغ في الوصيّ
حين الوصيّة إلى أن يموت؟ اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال:
الأوّل: اعتبارها حال الوصيّة بمعنى وجودها قبل الوصيّة ولو بآن مّا بمقتضى شرطيّتها، فإنّ الشرط يعتبر تقدّمه على المشروط.
قال في الشرائع: «والصفات المراعاة في الوصيّ تعتبر حال الوصيّة، وقيل:
حين الوفاة، فلو أوصى إلى صبيّ فبلغ ثمّ مات الوصيّ صحّت الوصيّة، وكذا الكلام في الحرّية والعقل، والأوّل أشبه» [١]. وكذا في إرشاد الأذهان [٢].
واستقربه في القواعد حيث يقول: «وهل تعتبر الشروط حالة الوصيّة أو الوفاة؟ خلاف أقربه الأوّل، فلو أوصى إلى طفل أو مجنون ... فالأقرب البطلان» [٣]، واختاره في اللمعة [٤].
واستدلّ في التذكرة بقوله: «لأنّها شروط العقد فتعتبر حال وجوده ... ولأنّه لابدّ من اعتبارها عند الوصاية لأنّها حالة التفويض» [٥].
وفي المسالك: «أنّ هذه المذكورات شرائط صحّة الوصيّة، فإذا لم تكن حالة إنشائها موجودة لم يكن العقد صحيحاً؛ لأنّ عدم الشرط يوجب عدم المشروط كما في شرائط سائر العقود؛ ولأنّه في وقت الوصيّة ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات، والنهي في المعاملات إذا توجّه إلى ركن العقد دلّ على الفساد، ولأنّه يجب في الوصيّ أن يكون بحيث لو مات الموصي كان نافذ التصرّف مشتملًا على صفات الوصاية، وهو هنا منتف، لأنّ الموصي لو
[١] شرائع الإسلام ٢: ٢٥٧.
[٢] إرشاد الأذهان ١: ٤٦٣.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٥٦٥.
[٤] اللمعة الدمشقيّة: ١٥٧.
[٥] تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجريّة) ٢: ٥١١.