أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٠ - عدم ضمان الصبيّ بتلف الوديعة
مالكيّة، بل تكون أمانة شرعيّة، يجب عليه حفظها والمبادرة إلى إيصالها إلى وليّهما أو إعلامه بكونها عنده، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده» [١].
والدليل على عدم ضمانه أنّه أخذها بنيّة الحسبة في الحفظ، فلا يضمن؛ لما عرفت من أنّه محسن وَ «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» [٢].
وفي جامع المقاصد: «ويحتمل ضعيفاً الضمان؛ لأنّه استولى على مال غيره بغير إذن، ويردّه أنّ الإذن ثابت بالشرع، فإنّ ذلك من الامور الحسبيّة» [٣].
واستشكل في الجواهر بقوله: «إنّ الإحسان لا يرفع الضمان» [٤]. [٥] وممّا ذكرنا ظهر ما فيه، فإنّه لا معنى للإذن الشرعيّ بالقبض- كما هو المفروض- والحكم بالضمان خصوصاً مع عدم التعدّي أو التفريط.
عدم ضمان الصبيّ بتلف الوديعة
تقدّم أنّ التكليف شرط في المودع والمستودع، فلو أودع المكلّف مالًا عند الصبيّ فتلف فلا ضمان عليه وإن فرّط في حفظه، والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك أيضاً.
قال الشيخ: «إذا كان قد أودع وديعة عند صبيّ وتلفت في يده، فهل يلزمه
[١] تحرير الوسيلة ١: ٥٤٨.
[٢] سورة التوبة ٩: ٩١.
[٣] جامع المقاصد ٦: ٨.
[٤] جواهر الكلام ٢٧: ١١٦.
[٥] نعم، مجرّد الإحسان من حيث إنّه احسان لا يرفع الضمان، ولكن فيما نحن فيه من حيث إنّ الإحسان من جهة خوف التلف في يد الصبيّ، فهو مقتض لعدم الضمان. هذا، مضافاً إلى أنّ المقام من مصاديق الأمانة الشرعية فيرتفع الضمان قطعاً. (م. ج. ف)