أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٩ - الأمر السادس
الأمر الخامس:
أنّه يعتبر خروج المنيّ من الموضع المعتاد، كما صرّح به في كلام كثير ممّن تقدّمت كلماتهم وغيرها [١]؛ لأنّ إطلاق الأدلّة وإن كان يقتضي ثبوت الحكم ولو لم يكن الخروج من الموضع المعتاد، إلّاأنّ حمل إطلاق كلام الشارع على ما هو المعهود يقتضي اعتبار هذا القيد.
قال المحقّق الثاني: «لوجوب حمل إطلاق الشارع على المعهود» [٢]. وكذا في المناهل [٣] والمسالك، وزاد في الأخير: «فلو خرج من جرح ونحوه لم يعتدّ به» [٤].
الأمر السادس:
أنّه صرّح كثير من الفقهاء- كما تقدّم- أنّ علامة البلوغ هي خروج المنيّ، والظاهر أنّ المقصود منه الاستعداد للخروج، والقدرة على الإنزال، قال في مفتاح الكرامة نقلًا عن مجمع الفائدة والبرهان: «تحقّق البلوغ ببلوغ النكاح بمعنى الحدّ الذي يتمكّن من المجامعة والإنزال، جامع أم لم يجامع، انزل أم لم ينزل، وظاهر كلامه إجماع الأصحاب على تحقّق البلوغ به» [٥].
ويدلّ عليه قوله تعالى: «وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ» [٦]، وقوله تعالى: «وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُو» [٧] بالتقريب المتقدّم في صدر هذا المبحث، وهكذا بعض النصوص المتقدّمة
[١] قواعد الأحكام ٢: ١٣٣، التنقيح الرائع ١: ٦٦، رياض المسائل ٩: ٢٣٨، الشرح الصغير في شرح المختصر النافع ٢: ١٣٥، جامع المدارك ٣: ٣٦٢، الدرّ النضيد في الاجتهاد والاحتياط ١: ١٥.
[٢] جامع المقاصد ٥: ١٨١.
[٣] المناهل: ٨٧.
[٤] مسالك الأفهام ٤: ١٤٣.
[٥] مفتاح الكرامة (الطبعة القديمة) ٥: ٢٣٧، ولم نعثر عليه في المصدر، ولعلّه نقله بالمعنى.
[٦] سورة النساء ٤: ٦.
[٧] سورة الإسراء ١٧: ٣٤.