أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٠ - الأمر السادس
كقوله عليه السلام في معتبرة عبداللَّه بن سنان: «حتّى يبلغ أشدّه» قال: وما أشدّه؟ قال:
«احتلامه» [١]، وقوله عليه السلام: «لا تغطّي المرأة رأسها من الغلام حتّى يبلغ الغلام» [٢].
ويؤيّده معناه لغةً، فإنّ معنى البلوغ والبلاغ: الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى، مكاناً كان أو زماناً أو أمراً من الامور المقدّرة، وربّما يعبّر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه، فمن الانتهاء: «بلغ أشدّه» كما في المفردات [٣].
وبالجملة، فالظاهر أنّ الاحتلام كاشف عن البلوغ، وأمّا البلوغ فهو نفس الاستعداد لخروج المنيّ، جاء في الجواهر: «بل قد يقوى كون العلامة الاستعداد لخروج المني بالقوّة القريبة من الفعل، وذلك بتحريك الطبيعة والإحساس بالشهوة، سواء انفصل المنيّ معه عن الموضع المعتاد أو لم ينفصل، لكن بحيث لو أراد ذلك بالوطء أو الاستمناء تيسّر له ذلك.
وكونه شرطاً في الغسل لا يقضي بكونه كذلك في البلوغ؛ ضرورة دوران الأمر في الأوّل على الحدثيّة المتوقّف صدقها ولو شرعاً على الخروج، بخلاف الثاني [٤] الذي هو أمر طبيعي لا يختلف بظهور الانفصال وعدمه، خصوصاً مع تهيّؤ النطفة للانعقاد- إلى أن قال-: إنّ البلوغ حال في الإنسان بل مطلق الحيوان يخرج بها من حدّ الطفوليّة إلى غيرها، وأنّها ينبعث عنها خروج المنيّ ونحوه وإن لم يجعل خروج المنيّ علامة على سبقه؛ لاحتمال مقارنة خروجه
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٤٣، الباب ٢ من أبواب أحكام الحجر، ح ٥.
[٢] نفس المصدر ١٤: ١٦٩، الباب ١٢٦ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٤.
[٣] مفردات ألفاظ القرآن: ١٤٤.
[٤] تقدّم أنّ الظاهر من الأدلّة هو الخروج الفعلي، فهو المبدأ للبلوغ الشرعي وإن كان مستعدّاً للخروج قبله. (م. ج. ف)