أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢ - مناقشة الجواب ودفعها
فإنّ الظاهر من أمثال هذه التنزيلات أنّ المنزّل كالمنزّل عليه في جميع الآثار، وعليه فيترتّب على عمد الصبيّ ما يترتّب على خطئه.
والسرّ في ذلك: أنّ تنزيل شيء منزلة عدمه لا يقتضي وجود الأثر للمنزّل عليه لكي يكون التنزيل باعتبار ذلك الأثر، بل التنزيل هنا باعتبار عدم الأثر لأجل أنّ ما هو عديم النفع ينزّل منزلة العدم، وهذا بخلاف تنزيل أحد الأمرين الوجوديّين منزلة صاحبه، فإنّ ذلك لا يتحقّق إلّابلحاظ وجود الأثر للمنزّل عليه.
ويضاف إلى ذلك أنّ الرواية ضعيفة السند بأبي البختري، فلا يصحّ الاستدلال بها على شيء من المسائل الفقهيّة، وأيضاً لا يمكن أن يراد الإطلاق من تلك الروايات؛ لوجود المانع وعدم المقتضي، أمّا وجود المانع فلأنّ الأخذ بإطلاقها مخالف لضرورة المذهب وموجب لتأسيس فقه جديد، بديهة أنّ لازم العمل بإطلاقها هو أن لا يبطل صوم الصبيّ مع عدم الاجتناب عن مبطلات الصوم، فإنّ ارتكابه بها خطأ لا ينقض الصوم، والمفروض أنّ عمد الصبيّ خطأ.
وبالجملة إرادة التعميم منها مستلزمة لتخصيص الأكثر؛ إذ لازمها بطلان جميع أفعال الصبيّ المشروطة بالقصد من الإسلام، والعبادات من الطهارات والصوم والصلاة وغيرها، وإحياء الموات وحيازة المباحات والسبق إلى المباحات واللقطة ونحوها.
وأمّا عدم المقتضي للإطلاق فلأنّ تنزيل عمد الصبيّ منزلة خطئه على وجه الإطلاق يقتضي أن يكون هنا أثر خاصّ لكلّ منهما، عند صدورهما من البالغين؛ لكي يكون تنزيل عمد الصبيّ منزلة خطئه بلحاظ ذلك الأثر، كما أنّ