أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٨٢ - رهن الصبيّ عند أهل السنّة
ولكنّه لا ينفذ إلّاإذا كان بإذن الوليّ في هذا الشيء الذي رهنه بخصوصه، جاء في المغني: «أنّ الراهن الذي يرهن ويقبض يكون جائز التصرّف في ماله، وهو الحرّ المكلّف الرشيد، ولا يكون محجوراً عليه لصغر ... لأنّه نوع تصرّف في المال، فلم يصحّ من المحجور عليه من غير إذن كالبيع» [١].
وقال ابن شاس: «ويصحّ الرهن ممّن يصحّ منه البيع» [٢].
وفي البدائع: «وأمّا الذي يرجع إلى الراهن والمرتهن فعقلهما حتّى لا يجوز الرهن والارتهان من المجنون والصبيّ الذي لايعقل، فأمّا البلوغ فليس بشرط وكذا الحريّة، حتّى يجوز من الصبيّ المأذون والعبد المأذون؛ لأنّ ذلك من توابع التجارة، فيملكه من يملك التجارة؛ ولأنّ الرهن والارتهان من باب إيفاء الدَّين واستيفائه وهما يملكان ذلك» [٣]. وكذا في ردّ المحتار [٤].
وأمّا الشافعيّة فقالوا: «لا يصحّ الرهن إلّامن جائز التصرّف في المال لأنّه عقد على المال» [٥].
وقال النووي: «يشترط أهليّة الطرفين، فلا ينعقد الرهن على الصبيّ، ولا المجنون، لا لأنفسهما ولا لغيرهما، سواء كان الصبيّ مميّزاً أو غير مميّز، ومن جاز بيعه جاز رهنه- إلى أن قال-: العاقدان يعتبر فيهما التكليف» [٦].
[١] المغني ٤: ٣٦٩.
[٢] عقد الجواهر الثمينة ٢: ٥٨٥.
[٣] بدائع الصنائع ٥: ١٩٥.
[٤] ردّ المحتار ٦: ٤٧٧.
[٥] المهذّب في فقه الشافعي ١: ٣٠٥.
[٦] المجموع شرح المهذّب ١٣: ٢٤٩- ٢٥٠.