أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٧٥ - د- الشافعيّة
د- الشافعيّة
إنّهم قالوا: لا ينعقد بيع الصبيّ؛ لعدم أهليّته، وشرط العاقد بائعاً أو مشترياً أن يكون راشداً، وهو أن يتّصف بالبلوغ وصلاح الدِّين والمال.
قال في المهذّب: «ويصحّ البيع من كلّ بالغ عاقل مختار، فأمّا الصبيّ والمجنون فلا يصحّ بيعهما؛ لقوله صلى الله عليه و آله: «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبيّ حتّى يبلغ ...» [١]؛ ولأنّه تصرّف في المال فلم يفوّض إلى الصبيّ والمجنون كحفظ المال» [٢].
وفي المجموع: «وأمّا الصبيّ فلا يصحّ بيعه ولا شراؤه ولا إجارته وسائر عقوده، لا لنفسه ولا لغيره، سواء باع بغبن أو بغبطة، وسواء كان مميّزاً أو غيره، وسواء باع بإذن الوليّ أو بغير إذنه» [٣].
وكذا في البيان، وعلّله بقوله صلى الله عليه و آله: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يبلغ»، الحديث، ولأنّ الصبيّ غير مكلّف فلم يصحّ بيعه [٤]. وكذا في مغني المحتاج [٥] وغيره [٦].
واستدلّ في المغني لقول الشافعي بأنّ الصبيّ غير المكلّف أشبه غير المميّز، ولأنّ العقل لا يمكن الوقوف منه على الحدّ الذي يصلح به التصرّف؛ لخفائه وتزايده تزايداً خفيّ التدريج، فجعل الشارع له ضابطاً وهو البلوغ، فلا يثبت
[١] السنن الكبرى ٣: ٨٣، وج ٧: ٣٥٩، صحيح البخاري ٦: ١٦٦.
[٢] المهذّب في فقه الشافعي ١: ٢٥٧.
[٣] المجموع شرح المهذّب ٩: ١٤٨.
[٤] البيان في مذهب الشافعي ٥: ١٢.
[٥] مغني المحتاج ٢: ٧.
[٦] المنثور في القواعد ٢: ٢٩٦.