أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٥ - أدلّة عدم صحّة مباشرة الصبيّ لإنشاء عقد النكاح
حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم» [١]. وفيه: أنّ الظاهر من وضع القلم على الصبيّ بعد البلوغ هو قلم الإلزام والتكليف، ولا ينافي نفوذ أمره وجواز تصرّفه في حال كونه مميّزاً قبل البلوغ بإذن الوليّ كما تقدّم في البيع، مضافاً إلى أنّ هذه الرواية- كما تقدّم في مبحث الحجر والبلوغ- أعرض عنها المشهور ولم نجد أحداً أفتى بمضمونها؛ لاشتمالها على ما لم يلتزم به الفقهاء، وهو تساوي الغلام والجارية في سنّ البلوغ.
الرابع: ربما يستدلّ في المقام بحديث: «إنّ القلم يرفع عن الصبيّ حتّى يحتلم» [٢]؛ بناءً على أنّ الظاهر منه رفع الحكم أعمّ من التكليفي والوضعي.
وفيه: أنّ المراد من رفع القلم رفع ما في حمله كلفة وثقل ومشقّة، وذلك بقرينة كلمة «رفع» فكلّ ما فيه ذلك- سواء كان حكماً وضعيّاً أو تكليفيّاً- يرفع عن الصبيّ بالحديث، وجواز عقد نكاحه لا كلفة ولا مشقّة فيه، وأيضاً أنّ رفع جواز عقد المميّز خلاف الامتنان، والحديث امتناني، فلا يمكن الاستدلال بحديث الرفع في المقام.
الخامس: واستدلّ أيضاً بصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«عمد الصبيّ وخطأه واحد» [٣].
فقد يقال: إنّها تدلّ على كون الصبيّ مسلوب العبارة، وأنّه لا يترتّب على فعله أيّ أثر؛ لأنّ الإنشاء متقوّم بالقصد، وهذه الرواية تدلّ على أنّه لا قصد للصبيّ وأنّ كلّ قصده خطأ.
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٢، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١٢.
[٢] نفس المصدر، ح ١١.
[٣] نفس المصدر ١٩: ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب العاقلة، ح ٢.