أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٦ - اعتبار الملكة النفسانيّة في الرشد
وفي مجمع الفائدة: «بمعنى أن يكون له ملكة يقدر بها على حفظه وصرفه في الأغراض الصحيحة لا غير، لا بمعنى أنّه قد فعل مرّة اتّفاقاً، بل يكون ذلك في عقله ومعرفته للُامور» [١].
وعلّله الشهيد قدس سره في المسالك بقوله: «واحترزنا ب «الملكة» عن مطلق الكيفيّة، فإنّها ليست كافية، بل لابدّ فيها من أن تصير ملكة يعسر زوالها.
وب «اقتضائها إصلاح المال» عمّا لو كان غير مفسد له، ولكن لا رغبة له [٢] في إصلاحه على الوجه المعتبر عند العقلاء، فإنّ ذلك غير كافٍ في تحقّق الرشد» [٣].
وأورد عليه في الجواهر بقوله: «أنّه من المعلوم إرادة الصفة اللّازمة؛ ضرورة عدم صدق الرشيد عرفاً على من حصل منه ذلك على وجه الاتّفاق، ومرجع الملكة إلى ذلك، فهي مرادة للجميع بهذا المعنى قطعاً، والمراد بإصلاح المال حفظه والاعتناء بحاله وعدم تبذيره والمبالاة ونحو ذلك ممّا ينافيه العرف بالأعمال التي لا تليق بحاله، وأمّا تنميته والتكسب به فقد يمنع اعتباره في الرشد عرفاً» [٤].
ولقد أجاد في جامع المدارك حيث يقول: «ويمكن أن يقال: فرق [٥] بين الرشد وسائر الكمالات الحاصلة بالممارسة والتمرين، حيث إنّ الرشد ضدّه
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٩: ١٩٤.
[٢] الروايات الواردة تدلّ على كفاية عدم الإفساد وعدم التضييع فقط، وهذا هو المراد من إصلاح المال وحفظه. (م. ج. ف)
[٣] مسالك الأفهام ٤: ١٤٨.
[٤] جواهر الكلام ٢٦: ٤٩.
[٥] لا يخفى أنّ استيناس الرشد يحتاج إلى الابتلاء كراراً. (م. ج. ف)