أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٣ - الأدّلة على عدم اعتبار العدالة في الرشيد
تعالى: «فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا»- نكرة مثبتة يصدق في صورة مّا [١]، ولا ريب في ثبوت الرشد للمصلح لماله، وإن كان فاسقاً؛ لأنّه قد وُجد منه رشد» [٢].
الثالث: إطلاق الأدلّة كتاباً وسنّة بدفع أموال اليتامى بإيناس الرشد من غير اعتبار أمر آخر، والمفهوم من الرشد في العرف: هو مجرّد إصلاح المال وإن كان فاسقاً، كما في الرياض [٣].
وفي التنقيح: «أنّ المفهوم من الرشد عرفاً: هو إصلاح المال وعدم الانخداع في المعاملات، ولم يرد عن الشارع في تحديد الرشد زائد على ذلك، فيحمل عليه» [٤]، فقد روى العيّاشي في تفسيره عن عبداللَّه بن سنان، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: متى يدفع إلى الغلام ماله؟ قال: «إذا بلغ واونس منه رشد ولم يكن سفيهاً ولا ضعيفاً» [٥].
وفي البحار نقلًا عن تفسير القمّي في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: «وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» قال: «من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يؤتيه حتّى يبلغ النكاح- إلى أن قال-: فإذا آنس منه الرشد دفع إليه المال
[١] هذا الاستدلال صحيح إذا كان النزاع في مفهوم الرشد، وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ النزاع ليس في مفهومه، بل النزاع في اعتبار شرط آخر غير الرشد في جواز دفع المال إليهم. (م. ج. ف)
[٢] تذكرة الفقهاء ١٤: ٢٠٣- ٢٠٤.
[٣] رياض المسائل ٩: ٢٤٦.
[٤] التنقيح الرائع ٢: ١٨١.
[٥] وسائل الشيعة ١٣: ٤٣٥، الباب ٤٦ من أحكام الوصايا، ح ٢.