أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠ - مناقشة الجواب ودفعها
أنّ في بعض الروايات زيادة قوله عليه السلام «تحمله العاقلة»، وهو قرينة على التخصيص وموجب لتقييد ما ليس فيه تلك الزيادة، مع أنّ الشكّ [١] في إرادة العموم كافٍ في عدمه [٢].
مناقشة الجواب ودفعها
واجيب عن المناقشة بأنّ تذييل بعضها بقوله: «تحمله العاقلة» لا يوجب [٣] حمل الأخبار المطلقة على باب الجنايات.
مضافاً إلى ما ورد في رواية أبي البختري المتقدّمة عن عليٍّ عليه السلام أنّه كان يقول: «المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبيّ الذي لم يبلغ عمدهما خطاء تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم» [٤]، فإنّ قوله عليه السلام: «وقد رفع عنهما القلم» بمنزلة العلّة لقوله عليه السلام: «عمدهما خطاء»، ومقتضاه أنّ الأفعال التي تترتّب عليها الآثار إذا صدرت عن قصدٍ من غير الصبيّ والمجنون إذا صدرت عنهما فكالصادرة عن غيرهما بلا قصد؛ لأنّ قلم جعل الأحكام مرفوع عنهما، فمقتضى التعليل هو التعدّي إلى غير الجنايات، بل يستفاد منه أنّ الطائفة الثانية والثالثة وردتا لمعنىً واحد وكلّ منهما مخصوصتان بالأفعال القصديّة، لا
[١] أيمع وجود قيد صالح للتقييد والتخصيص. (م. ج. ف)
[٢] حاشية كتاب المكاسب لليزدي ٢: ١٥.
[٣] لعلّه لعدم وجود تنافي بينها، فإنّ قوله: «عمد الصبي وخطأه واحد» ضابطة كلّية وليست مختصّة بباب الجنايات، بخلاف ما ورد فيه من التقييد بقوله: «تحمله العاقلة» فإنّه مصداق من مصاديق للضابطة، وفي خصوص هذا المصداق يكون الأمر متوجّهاً إلى العاقلة، وعلى هذا فلا منافاة بينهما حتّى يحمل المطلق على المقيّد. (م. ج. ف)
[٤] وسائل الشيعة ١٩: ٦٦، الباب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس، ح ٢.