أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٣ - ب- الحنفيّة
ألف- الحنابلة
صرّحوا في أحد قوليهم بصحّة قبول الهبة من الصبيّ ولا يحتاج إلى إذن الوليّ.
قال ابن قدامة: «فإن كان الصبيّ مميّزاً فحكمه حكم الطفل في قيام وليّه مقامه؛ لأنّ الولاية لا تزول عنه قبل البلوغ، إلّاأنّه إذا قبل لنفسه وقبض لها صحّ؛ لأنّه من أهل التصرّف، فإنّه يصحّ بيعه وشراؤه بإذن الوليّ فههنا أولى، ولا يحتاج إلى إذن الوليّ ههنا، لأنّه مصلحة لا ضرر فيه، فصحّ من غير إذن وليّه كوصيّته وكسبه المباحات، ويحتمل أن يقف صحّة القبض منه على إذن وليّه دون القبول؛ لأنّ القبض يحصل به مستوليّاً على المال، فلا يؤمن تضييعه له وتفريطه فيه، فيتعيّن حفظه عن ذلك بتوقّفه على إذن وليّه ... بخلاف القبول، فإنّه يحصل له به الملك من غير ضرر، فجاز من غير إذن» [١].
وفي قول آخر قال المرداوي: «لا يصحّ قبض الطفل والمجنون لنفسه ولا قبوله، ووليّه يقوم مقامه فيهما- إلى أن قال-: الرابعة: لا يصحّ من المميّز قبض الهبة ولا قبولها على الصحيح من المذهب ... هذا أشهر الروايتين وعليه معظم الأصحاب» [٢].
ب- الحنفيّة
اشترطوا في جواز القبول، أن يكون عاقلًا فقط، وأمّا البلوغ فليس بشرط عندهم.
[١] المغني والشرح الكبير ٦: ٢٥٨.
[٢] الإنصاف ٧: ١٢٥.