أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٢ - أدلّة كون الحمل علامة على سبق البلوغ
أدلّة كون الحمل علامة على سبق البلوغ
ويدلّ على ذلك الكتاب والسنّة، أمّا الكتاب فقوله تعالى: «إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ» [١]، أمشاج، أي أخلاط من ماء الرّجل وماء المرأة في الرحم [٢].
وقوله: «خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ\* يَخْرُجُ مِنم بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَبِ» [٣]؛ أي من ماء مهراق في رحم المرأة، يعني المنّي الذي يكون منه الولد، واريد من الصلب: صلب الرّجل وترائب المرأة، والولد لا يكون إلّامن المائين [٤].
فالآيات تدلّ على أنّ خلقة الإنسان مركّبة من ماء الرجل والمرأة- أي المني منهما- فإذا اجتمع الماءان في الرّحم خلق الإنسان، وتدلّ على أنّ من لها الحمل بلغت قبل تحقّق الحمل، وإلّا فلا تحمل.
ويؤيّده ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه» [٥]، وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «تعتلج النطفتان في الرّحم، فأيّتهما كانت أكثر جاءت تشبهها، فإن كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله، وإن كانت نطفة الرّجل أكثر جاءت تشبه أعمامه» [٦]، الحديث.
وروى أبو بصير، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت له: إنّ الرّجل ربما أشبه أخواله، وربما أشبه أباه، وربما أشبه عمومته، فقال: «إنّ نطفة الرجل بيضاء
[١] سورة الإنسان ٧٦: ٢.
[٢] مجمع البيان ١٠: ١٩٠.
[٣] سورة الطارق ٨٦: ٦- ٧.
[٤] مجمع البيان ١٠: ٣٢٢- ٣٢٣.
[٥] علل الشرائع ١: ٩٥، ح ٣.
[٦] نفس المصدر، ح ٤.