أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٠ - المقام الثاني قبول الصبيّ للهبة
آراء أهل السنّة في كون الصبيّ واهباً
إنّهم متفّقون على أنّه يشترط أن يكون الواهب بالغاً عاقلًا، فلا تصحّ هبة الصغير ولو أذِنَ له الوليّ.
قال ابن قدامة: «فأمّا الهبة من الصبيّ لغيره فلا تصحّ، سواء أذِن فيها الوليّ أم لم يأذن؛ لأنّه محجور عليه لحظّ نفسه، فلا يصحّ تبرّعه كالسفيه» [١].
وفي مغني المحتاج: «فيشترط في الواهب الملك وإطلاق التصرّف في ماله» [٢] وكذا في عقد الجواهر الثمينة [٣] والمجموع [٤] وغيرهما [٥].
وقال في البدائع: «وأمّا ما يرجع إلى الواهب فهو أن يكون ممّن يملك التبرّع؛ لأنّ الهبة تبرّع، فلا يملكها من لا يملك التبرّع، فلا تجوز هبة الصبيّ والمجنون لأنّهما لايملكان التبرّع؛ لكونه ضرراً محضاً لا يقابله نفع دنيويّ، فلا يملكها الصبيّ والمجنون» [٦].
المقام الثاني: قبول الصبيّ للهبة
هل يصحّ أن يكون الصبيّ قابلًا للهبة لنفسه أو لغيره؟ فيه قولان:
الأوّل: يستفاد من كلامي الشيخ وابن البرّاج [٧] المتقدّمين جواز ذلك.
[١] المغنى والشرح الكبير ٦: ٢٦١.
[٢] مغني المحتاج ٢: ٣٩٧.
[٣] عقد الجواهر الثمينة ٣: ٦١.
[٤] المجموع شرح المهذّب ١٦: ٢٧٣.
[٥] نهاية المحتاج ٥: ٤٠٨، حاشية ردّ المحتار ٨: ٤٢٣، درر الحكّام في شرح مجلّة الأحكام ٤- ٩: ٣٩٧، ذيل مادّة ٨٥٩.
[٦] بدائع الصنائع ٥: ١٦٨.
[٧] النهاية: ٦١١، المهذّب ٢: ١١٩.