أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٨ - المقام الأوّل كون الصبيّ واهباً
وعتقه إذا كان بالمعروف، وفي وجوه البرّ- على ما قدّمناه- جائز» [١].
والمستند لهذا القول الأخبار المتقدّمة الواردة في جواز صدقة الصبيّ إذا بلغ عشر سنين، كموثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدّق أو أوصى على حدّ معروف وحقّ فهو جائز» [٢]، بناءً على أنّ المراد من الصدقة ما يشمل الهبة أيضاً، ولكنّ الظاهر عدم دلالتها؛ لأنّ الهبة أعمّ من الصدقة التي قد صرّحت الأخبار بجوازها من الصبيّ، ولا يمكن إثبات الأعمّ بالأخصّ، ولعلّ الشيخ استند إلى روايات اخرى لم تصل إلينا.
القول الثاني: ما ذهب إليه المشهور أنّه لا يصحّ،- وهو الأقوى-.
قال العلّامة في التذكرة: «لا يصحّ الهبة إلّامن بالغ كامل العقل جائز التصرّف» [٣].
فلو وهب الصبيّ أو المجنون أو المحجور عليه لفلس أو المملوك لم يصحّ، وكذا في القواعد والتحرير [٤]، وبه قال المحقّق وابن حمزة [٥]، وكذا في الدروس والمسالك وجامع المقاصد وغيرها [٦]، وتردّد في الكفاية [٧]، واختاره بعض
[١] المهذّب ٢: ١١٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٢٩، الباب ٤٤ من أحكام الوصايا، ح ٤.
[٣] تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجريّة) ٢: ٤١٥.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ٤٠٥، تحرير الأحكام ٣: ٢٧٦.
[٥] شرائع الإسلام ٢: ٢٢٩، الوسيلة: ٣٧٨.
[٦] الدروس الشرعيّة ٢: ٢٨٥، مسالك الأفهام ٦: ١٢، جامع المقاصد ٩: ١٣٧، رياض المسائل ١٠: ٢٠٤، مفتاح الكرامة ٩: ١٥٨.
[٧] كفاية الأحكام ٢: ٢٧.