أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧١ - القول الخامس التفصيل بين العبادات وغيرها
فعل ما يوجب الحدّ على غيره يؤدّب بما لا يبلغ الحدّ، ولنا رواية اخرى [١]: «أنّ الأحكام تجري على الصبيان من ثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة وإن لم يحتلم»، وليس فيها تصريح بالبلوغ ...
والأمر في ذلك كلّه سهل بعد أن لم يكن في شيء من نصوص العشر المتفرّقة في الأبواب ما يدلّ على كون العشر بلوغاً، وغايتها ارتفاع الحجر بها عن الصبيّ في تلك الامور المخصوصة» [٢].
القول الخامس: التفصيل بين العبادات وغيرها
قال في الحدائق: «ولا يبعد عندي في الجمع بين الأخبار المذكورة حمل ما دلّ على البلوغ بخمس عشرة على الحدود والمعاملات كما هو مقتضى سياق رواية حمران، وحمل ما دلّ على ما دون ذلك على العبادات» [٣].
وفيه: أنّه مخالف للشهرة العظيمة والإجماع، مضافاً إلى أنّه لا شاهد عليه.
وأمّا رواية حمران حيث قال عليه السلام فيها: «إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر ... اقيمت عليه الحدود التامّة، واخذ بها واخذت له» [٤]، فالمستفاد منها أنّ الملاك في إجراء الحدود الكاملة هو البلوغ، سواء تحقّق بالاحتلام أو بخمس عشرة سنة، لا أنّ البلوغ بخمس عشرة يختصّ بالحدود والمعاملات، وما دون ذلك بالعبادات، ولم يسمع من أحد من الفقهاء تقسيم الصبيان بحسب اختلاف
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٣٢، الباب ٤٥ من أبواب كتاب الوصايا، ح ٤.
[٢] جواهر الكلام ٢٦: ٣٦- ٣٨.
[٣] الحدائق الناضرة ١٣: ١٨٥.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٣٠، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٢.