أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٢ - القول الخامس التفصيل بين العبادات وغيرها
مراتب السنّ بأن يكون بعضهم بالغاً في الصلاة- مثلًا- غير بالغ في الزكاة، أو بالغاً في العبادات دون المعاملات، أو بالغاً فيها غير بالغ في الحدود، وما ذاك إلّا لكون البلوغ بالسنّ أمراً متّحداً غير قابل للتجزئة والتنويع.
على أنّ في جملة من نصوص المقام خبري المروزي [١] وابن راشد [٢] المصرّحين بوجوب الفرائض والحدود على الغلام بإكمال الثمان سنين، والتوفيق بينهما وبين التحديدات غير ممكن، كما في الجواهر [٣].
وممّا ذكرنا ظهر ما في التفصيل الذي ذكره الفاضل الكاشاني، من أنّ التحديد بالسنّ مختلف في التكاليف، وأنّ الحدّ في كلّ شيء هو التحديد الوارد فيه، ظنّاً منه أنّ التوفيق بين النصوص يقتضي ذلك، حيث يقول: «والتوفيق بين الأخبار يقتضي اختلاف معنى البلوغ بحسب السنّ بالإضافة إلى أنواع التكاليف» [٤].
قال في الجواهر ردّاً عليه: «هو واضح الفساد؛ لمخالفته إجماع الإماميّة بل المسلمين كافّةً، فإنّ العلماء مع اختلافهم في حدّ البلوغ بالسنّ مجمعون على أنّ البلوغ الرافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف، وأنّ الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها، وأنّه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات فيه» [٥].
[١] تهذيب الأحكام ١٠: ١٢٠، ح ٩٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٣٢١- ٣٢٢، الباب ١٥ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات، ح ٤.
[٣] جواهر الكلام ٢٦: ٤١- ٤٢ مع تصرّف.
[٤] مفاتيح الشرائع ١: ١٤.
[٥] جواهر الكلام ٢٦: ٤١.