أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤ - صحّة بيع الصبيّ مع إذن الوليّ
صحّة بيع الصبيّ مع إذن الوليّ
القول الثاني: إنّه يصحّ بيع الصبيّ المميّز مع إذن الوليّ، ولا يبعد استفادة ذلك من الأدلّة، وهو الظاهر من المهذّب حيث يقول: «وإذا اشترى الصبيّ التاجر أرضاً وحجر أبوه عليه، فدفعها مزارعة بالنصف إلى غيره يزرعها ببذره وعمله فعمل على ذلك، كان الخارج للعامل وعليه نقصان الأرض، فإن لم يكن في الأرض نقصان كان الخارج بينهما على شرطهما» [١]. فإنّ مقتضى كلامه صحّة بيع الصبيّ وشرائه مع الإذن. وحكاه عنه في المختلف [٢].
وفي مجمع الفائدة والبرهان: «والأصل هو الجواز مع التمييز التامّ وإذن الوليّ» [٣].
وقال الشيخ الأعظم- في جواب المستدلّين بالنصوص المتقدّمة التي تدلّ على عدم جواز أمر الصبيّ قبل الاحتلام، بأنّ الأمر فيها بمعنى عدم نفوذ تصرّفاته مطلقاً-: «فلا دلالة ... على سلب عبارته، وأنّه إذا ساوم وليّه متاعاً وعيّن له قيمته وأمر الصبيّ [٤] بمجرّد إيقاع العقد مع الطرف الآخر، كان باطلًا، وكذا لو أوقع إيجاب النكاح أو قبوله لغيره بإذن وليّه» [٥]. وصرّح به أيضاً المحقّق الخراساني [٦].
[١] المهذّب ٢: ٢٠.
[٢] مختلف الشيعة ٦: ١٥٠.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ٨: ١٥٣.
[٤] الظاهر العبارة عدم الفرق بين كونه مميّزاً أو غير مميّز، والاعتبار يساعده؛ لأنّه مع إذن الوليّ يكون تمام الملاك ذلك فلا فرق بينهما. (م. ج. ف)
[٥] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٧٧- ٢٧٨.
[٦] حاشية كتاب المكاسب: ٤٦.