أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٥ - ب- الحنابلة
أهل التبرّع، لكونه من التصرّفات الضارّة المحضة، إذ لا يقابله عوض دنيويّ» [١] وقريب من هذا في المبسوط، نعم تصحّ عندهم وصيّة الصبيّ المميّز في شيء واحد، وهو الوصيّة بتجهيزه ودفنه؛ لأنّه يثبت من غير وصيّة [٢].
ب- الحنابلة
فإنّهم قالوا بصحّة وصيّة الصبيّ المميّز إن كان له عشر سنين، ومن له دون السبع فلا تصحّ، وما بين السبع والعشر فعلى روايتين.
جاء في المغني: «ومن جاوز العشر سنين فوصيّته جائزة إذا وافق الحقّ ...
ومن له دون السبع لا تصحّ وصيّته، وما بين السبع والعشر فعلى روايتين، وقال ابن أبي موسى: لا تصحّ وصيّة الغلام لدون العشر ولا الجارية قولًا واحداً، وما زاد على العشر فتصحّ على المنصوص، وفيه وجه آخر لا تصحّ حتّى يبلغ- إلى أن قال-: ولنا: ما روي أنّ صبيّاً من غسّان له عشر سنين أوصى لأخوال له، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطّاب فأجاز وصيّته [٣].
ولأنّه تصرّف تمحّض نفعاً للصبيّ فصحّ منه كالإسلام والصلاة؛ وذلك لأنّ الوصيّة صدقة يحصل ثوابها له بعد غناء عن ملكه وماله، فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ولا اخراه، بخلاف الهبة والعتق المنجّز، فإنّه يفوت من ماله ما يحتاج إليه» [٤]، وقريب من هذا في الإنصاف [٥] والفقه على المذاهب الأربعة [٦]
[١] بدائع الصنائع ٦: ٤٢٩.
[٢] نفس المصدر.
[٣] الموطّأ: ٥٠١.
[٤] المغني ٦: ٥٢٦- ٥٢٨.
[٥] الإنصاف ٧: ١٨٥- ١٨٦.
[٦] الفقه على المذاهب الأربعة ٣: ٣٢٥.