أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٧ - أدلّة استحقاق الصبيّ اجرة المثل
التصرّف فيما هو تحت سلطان الغير إلّابإذنه.
والثانية: حيثيّة الماليّة، ورعاية هذه الحيثيّة واحترام هذا الشأن أن لا يجعله هدراً بحيث يعامل معه معاملة ما لا ماليّة له، فالمال المضاف إلى المسلم بإضافة الملكيّة له حرمتان: من حيث المضاف ومن حيث الإضافة» [١].
ثم اورد عليها بالنقض والإبرام، ولكن لم نتعرّض له خوف التطويل، ومن أرادها فليراجع المصدر.
الوجه الثاني: ما أفاده في تفصيل الشريعة بقوله: «ويمكن أن يقال بكون المراد من الحرمة في الرواية هي الحرمة الوضعيّة أو الأعمّ منها ومن التكليفيّة، بقرينة أنّ المنسبق إلى الأذهان من هذه العبارة هي الحرمة الوضعيّة أو الأعمّ، وحينئذٍ لا مانع عن الاستدلال بها للمقام لو لم يناقش فيها بأنّها لا تكون إلّا بصدد أصل التشريع، ولا دلالة لها على الإطلاق، أو بأنّها في مقام إفادة مرتبة الحرمة، وأنّها هي مرتبة حرمة الدّم، فلابدّ حينئذٍ من إحراز أصل الحرمة مع قطع النظر عن القاعدة حتّى يصحّ التمسّك بها، بل لا حاجة إليها حينئذٍ؛ لأنّ الكلام إنّما هو في أصل ثبوت الحرمة لا في مرتبتها.
وكيف كان، فمع قطع النظر عن هاتين المناقشتين يتمّ الاستدلال بالرواية التي هي المدرك للقاعدة في المقام» [٢].
الخامس: قاعدة الإتلاف [٣]:
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٩٥.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الإجارة: ٣٣٦- ٣٣٧.
[٣] قال المحقّق البجنوردي: «إنّ هذه القاعدة ممّا اتّفق عليه الكلّ ولا خلاف فيها، بل يمكن أن يقال: إنّها مسلّمة بين جميع فرق المسلمين، وربما يقال: إنّها من ضروريّات الدِّين واستدلّ عليها الشيخ وابن إدريس في المبسوط ٣: ٦٠، والسرائر ٢: ٤٨٠، بقوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ» (سورة البقرة ٢: ١٩٤)، ولا شكّ في أنّ إتلاف مال الغير بدون إذنه ورضاه اعتداء عليه، وتعبير سبحانه وتعالى عن أخذ المثل في المثليّات والقيمة في القيميّات هو عبارة عن كونه ضامناً بالاعتداء للمشاكلة، كقوله تعالى: «وَ جَزَ ؤُاْ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا» (سورة الشورى ٤٢: ٤٠).