أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٧٢ - ألف- الحنابلة
بيع الصبيّ عند أهل السنّة
ذهب الحنابلة والحنفيّة والمالكيّة إلى صحّة تصرّف الصبيّ المميّز بالبيع والشراء لو كان رشيداً وأذن له الوليّ أو أجازه، وأمّا الشافعيّة فقالوا لا ينعقد بيعه وإن أذن له الوليّ، وإليك نصّ كلماتهم.
ألف- الحنابلة
جاء في المغني: «ويصحّ تصرّف الصبيّ المميّز بالبيع والشراء فيما أذن له الوليّ فيه في إحدى الروايتين، وهو قول أبي حنيفة ... ولنا: قول اللَّه تعالى:
«وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» ومعناه: اختبروهم لتعلموا رشدهم، وإنّما يتحقّق اختبارهم بتفويض التصرّف إليهم من البيع والشراء ... ولأنّه عاقل مميّز محجور عليه، فصحّ تصرّفه بإذن وليّه- كالعبد- وفارق غير المميّز، فإنّه لا تحصل المصلحة بتصرّفه؛ لعدم تمييزه ومعرفته، ولا حاجة إلى اختباره ... فأمّا إن تصرّف بغير إذن وليّه لم يصحّ تصرّفه، ويحتمل أن يصحّ ويقف على إجازة الوليّ ... وأمّا غير المميّز فلا يصحّ تصرّفه وإن أذن له الوليّ فيه إلّافي الشيء اليسير» [١]. وكذا في الإقناع [٢].
وقال المرداوي في شرائط صحّة البيع: «الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرّف وهو المكلّف الرشيد ... إلّاالصبيّ المميّز والسفيه، فإنّه يصحّ تصرّفهما بإذن وليّهما في إحدى الروايتين، وهي المذهب وعليه الأصحاب، والرواية
[١] المغني ٤: ٢٩٦- ٢٩٧.
[٢] الإقناع ٢: ٥٨.