أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٨ - نكاح الصبيّ عند أهل السنّة
وفي الذخيرة: «إذا تزوّج صبيّ يقوى على الجماع بغير إذن أبيه أو وصيّه، إن أجازه وليّه جاز؛ كبيعه وشرائه، وإن فسخه قبل البناء أو بعده فلا صداق؛ لأنّ إصابته كلاشيء- إلى أن قال-: الصبيّ ينعقد نكاحه دون طلاقه؛ لأنّ عقد النكاح سبب إباحة الوطء، وهو أهل للخطاب بالإباحة والندب والكراهة دون الوجوب والتحريم؛ لأنّها التكليف» [١].
وأيضاً صرّح الحنفيّة والحنابلة بأنّه يصحّ أن يكون الصبيّ وكيلًا عن الغير في إجراء عقد النكاح. قال ابن نجيم: «التمييز شرط في متولّي العقد للانعقاد، أصيلًا كان أو لم يكن، فلم ينعقد النكاح بمباشرة المجنون والصبيّ الذي لا يعقل، وأمّا البلوغ والحرّيّة فشرط النفاذ في متولّي العقد لنفسه لا لغيره، فتوقّف عقد الصبيّ العاقل والعبد على إجازة الوليّ والمولى» [٢]. وكذا في كشّاف القناع [٣] ومنتهى الإرادات [٤].
وقال الكاساني في كتاب الوكالة: «وأمّا البلوغ والحرّية فليسا بشرط لصحّة الوكالة، فتصحّ وكالة الصبيّ العاقل والعبد، مأذونين كانا أو محجورين، وهذا عند أصحابنا، وقال الشافعي: وكالة الصبيّ غير صحيحة» [٥].
وقال الشافعيّة بعدم صحّة نكاح الصبيّ مطلقاً ولو أذن له الوليّ، جاء في المجموع: «قال أصحابنا: لا يصحّ نكاح الصبيّ بنفسه ولا سائر تصرّفاته، لكن في تدبيره ووصيّته خلاف مذكور في موضعه، والأصحّ بطلانهما أيضاً، وسواء
[١] الذخيرة للقرافي ٤: ٢٠٦.
[٢] البحر الرائق ٣: ١٣٨.
[٣] كشاف القناع ٥: ٤٦.
[٤] منتهى الإرادات ٤: ٦٢.
[٥] بدائع الصنائع ٥: ١٦.