أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٠ - وقت اختبار الرشد وكيفيّته عند أهل السنّة
يتصرّف فيها أمثاله، فإن كان من أولاد التجّار فوضّ إليه البيع والشّراء، فإذا تكرّرت منه فلم يغبن ولم يضيّع ما في يديه فهو رشيد، وإن كان من أولاد الدهاقين والكُبَراء الذين يصان أمثالهم عن الأسواق دفعت إليه نفقة مدّة لينفقها في مصالحه، فإن كان قيّماً بذلك يصرفها في مواقعها، ويستوفي على وكيله، ويستقصي عليه، فهو رشيد. والمرأة يفوّض إليها ما يفوّض إلى ربّة البيت» [١]، وقريب من هذا في الامّ [٢] والمهذّب [٣] وروضة الطالبين [٤] والحاوي الكبير [٥] وغيرها [٦].
وفي مغني المحتاج: «ويشترط تكرّر الاختبار مرّتين أو أكثر بحيث يغلب على الظّن، رشده، فلا يكفي مرّة؛ لأنّه قد يصيب فيها اتّفاقاً» [٧].
وأمّا وقت الاختبار فقد صرّح الحنابلة والمالكيّة والحنفيّة أنّه قبل البلوغ، قال المرداوي: «وهذا المذهب بلا ريب، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم» [٨]. واختاره في بدائع الصنائع [٩].
وفي المغني والشرح الكبير: «ووقت الاختبار قبل البلوغ ... لأنّ اللَّه تعالى
[١] المغني والشرح الكبير ٤: ٥٢٣ و ٥١٦.
[٢] الامّ للشافعي ٢: ٢٢٠.
[٣] المهذّب في فقه الشافعي ٢: ١٣٠.
[٤] روضة الطالبين ٣: ٤٦٨.
[٥] الحاوي الكبير ٨: ١٧.
[٦] المجموع شرح المهذّب ١٤: ١٥٤.
[٧] حاشية ردّ المحتار ٦: ١٥٠.
[٨] الإنصاف ٥: ٣٢٣.
[٩] بدائع الصنائع ٦: ١٧٥.