أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٥ - أحكام شركة الأملاك
امتزج مالهم من غير اختيار لهم [١].
أسباب شركة الأملاك
إنّ سبب الشركة قد يكون إرثاً، بأن يرثا مالًا أو يرثا منفعة دار، أو استأجرها مورّثهما، أو يرثا حقّ شفعةٍ أو خيارٍ أو رهنٍ، وقد يكون سببها عقداً، وهو أيضاً يجري في الأقسام الثلاثة المذكورة، فجريانه في العين بأن يشتريا داراً، وفي المنفعة بأن يستأجراها، وفي الحقّ بأن يشتريا متاعاً بخيار.
وقد يكون سببهاحيازة بأن يشتركا في الاصطياد- مثلًا- فإذا صار محوزاً لهما كان بينهما مشتركاً، وقد يكون سببها مزجاً، وهو إنّما يتصوّر في العين خاصّة، وينبغي أن يعلم أن سببيّة المزج في الشركة أعمّ من أن يكون اختياراً أو وقع ذلك اتّفاقاً، بأن وقع أحد المالين على الآخر وامتزجا على الوجه المعتبر في الشركة [٢].
أحكام شركة الأملاك
إنّ كلّ واحد من الشركاء يكون أجنبيّاً في نصيب غيره، ويترتّب على كونه كذلك أحكام، وهي مايلي:
١- أنّه ليس لأحد من الشركاء التصرّف في المال المشترك [٣] إلّامع إذن
[١] انظر: الحدائق الناضرة ٢١: ١٥٥ وما بعده.
[٢] انظر: شرائع الإسلام ٢: ١٢٩، قواعد الأحكام ٢: ٣٢٥، تذكرة الفقهاء ١٦: ٣٠٧، جامع المقاصد ٨: ٩، وسيلة النجاة ٢: ٧٦، تحرير الوسيلة ١: ٥٩١، تفصيل الشريعة، كتاب المضاربة، الشركة: ٩٤- ٩٥.
[٣] وهنا شبهة كانت موجودة في بالى من قديم الأيّام، وهي أنّه ما هو دليل هذا الحكم؟ والقول بأنّه تصرّف في مال الغير من دون إذنه، ممنوع جدّاً، فإنّ الشريك يستحقّ عرفاً وعقلائياً أن يتصرّف في حصّته بمقدار حصّته ولا قبح في ذلك أصلًا. هذا مضافاً إلى أنّه لو كان تصرّف كلّ واحد من الشركاء مشروطاً بإذن الآخرين؛ للزم الدور الباطل كما هو واضح، وبناءً على ذلك لا يحتاج الشريك إلى إذن الشريك الآخر اللّهمّ إلّاأن يكون في المقام إجماع وهو كما ترى. (م. ج. ف)