أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٧ - وقت اعتبار البلوغ في الوصيّ عند أهل السنّة
والحاصل: أنّ الأقوى اعتبار البلوغ وكذا الشروط الاخرى وقت تصرّف الوصيّ، وأمّا قبله فلا دليل على لزومه، فلو مات الموصي ولم يتحقّق البلوغ للصبيّ لم تكن الوصيّة باطلة، بل يتولّى الحاكم الامور الضروريّة فيها حتّى يبلغ الصبيّ، فإذا بلغ وتحقّقت شرطيّة نفوذ الوصيّة يتولّاها هو بنفسه، وسيأتي قريباً أنّ قاطبة الفقهاء صرّحوا بذلك في وصاية الصبيّ منضمّاً إلى الكبير.
وقت اعتبار البلوغ في الوصيّ عند أهل السنّة
ذكروا وجوهاً متعدّدة في الوقت الذي تعتبر فيه الشروط التي تصلح بها الوصيّة من البلوغ وغيره، وهي كالآتي:
الأوّل: يعتبر وجود هذه الشروط حال العقد فقط، وهذا أحد الوجهين للحنابلة، بل نسبه المرداوي إلى مذهب الحنابلة [١]، جاء في الكافي: «وتعتبر هذه الشروط حال العقد في أحد الوجهين؛ لأنّها شروط للعقد، فاعتبرت حال وجوده كسائر العقود» [٢]. وكذا في المغني [٣] والشرح الكبير [٤].
ولعلّ هذا يستفاد من كلام أبي حنيفة حيث يقول: «لو بلغ الصبيّ قبل أن يخرجه القاضي من الوصاية لا يكون وصيّاً» [٥].
الوجه الثاني: يعتبر وجودها عند الوفاة فقط، وهو قول بعض أصحاب الشافعي، وأحد الوجهين عند الحنابلة، قال النووي: «وكلّ ما اعتبر من
[١] الإنصاف ٧: ٢٧٣.
[٢] الكافي في فقه أحمد ٢: ٢٩١.
[٣] المغني ٦: ٥٧١.
[٤] الشرح الكبير ٦: ٥٧٩.
[٥] أحكام الصغار: ٣٤٢.