أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٢ - آراء أهل السنّة في قبول الصبيّ للهبة
كما في المقام- حيث إنّ قبوله للهبة لا ضرر فيه، بل هو نفع محض- مشكل، بل المستفاد من الأدلّة أنّه محجور عليه ومسلوب العبارة حتّى لا يوجب تصرّفه في أمواله ضرراً عليه، فإذا لم يكن موجباً للضرر فلا تشمله إطلاقات المنع، ولا أقلّ من الشكّ فيه، فيدخل في التصرّفات الجائزة، وقد تقدّم في بحث بيع الصبيّ زيادة توضيح فيما يناسب المقام، فراجع [١].
ولكن مع ذلك كلّه حيث إنّ مخالفة المشهور أمرٌ مشكل جدّاً، فلا يترك الاحتياط، ولعلّه لذلك تردّد المحقّق السبزواري قدس سره حيث يقول: «ولا يصحّ عقد الإيجاب والقبول إلّامن بالغ عاقل جائز التصرّف، وفيمن بلغ عشراً تردّد» [٢].
هذا إذا كان الصبيّ مستقلّاً في قبوله للهبة، وأمّا إذا كان بإذن الوليّ فعلى قول من يقول بصحّة تصرّفات الصبيّ إذا وقع بإذن الوليّ- كما هو الحقّ- يصحّ منه القبول، والدليل عليه أيضاً ما تقدّم في بيع الصبيّ وإجارته وغير ذلك.
قال العلّامة في التحرير: «ويفتقر المميّز في القبول والقبض إلى إذن الوليّ» [٣].
آراء أهل السنّة في قبول الصبيّ للهبة
اختلفت آراء أهل السنّة في صحّة قبول الهبة من الصبيّ وعدمها، وإليك نصّ كلماتهم:
[١] انظر: ج ٦، ص ٤٤ وما بعده.
[٢] كفاية الأحكام ٢: ٢٧.
[٣] تحرير الأحكام ٣: ٢٧٨.