أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥١ - فروع
«إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِى مِنَ الْحَقّ شَيًا» [١]، وقوله: «وَ لَاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِىعِلْمٌ» [٢]؛ ولأنّ الأصل عدم جواز دفع مال الصبيّ إليه إلّاإذا علم رشده.
القول الثاني: أنّه يكفي الظنّ [٣]، قال في مجمع الفائدة والبرهان: «والظاهر الذي نفهمه أنّ الضّابط هو حصول العلم أو الظن المتاخم له بأنّه ضابط لماله، ولا يصرفه إلّافي الأغراض الصحيحة عند العقلاء بالنسبة إلى حاله بأيّ شيء كان، ولا يعيّن لذلك أمر وشيء» [٤].
وبه قال العلّامة في بعض كتبه [٥]، وهو الظاهر من جامع المقاصد [٦]، وفي المناهل: «والمسألة محلّ إشكال من الأصل والعمومات المانعة من العمل بالظنّ وغير العلم من الكتاب والسنّة، ومن فحوى ما دلّ على ثبوت الرّشد بشهادة العدلين، وفحوى ما دلّ على جواز الاكتفاء في معرفة العدالة التي هي ملكة راسخة وفي معرفة القبلة، وأنّ اشتراط العلم هنا يقضي إلى الحرج العظيم؛ لأنّ ملكة الرشد من الامور الباطنيّة التي لا تدرك بالحواس الظاهرة، فتحصيل العلم بها في غاية الصّعوبة، وكيف كان، فلا ينبغي ترك الاحتياط هنا مع الإمكان، بل الاحتمال الأوّل في غاية القوّة» [٧].
[١] سورة النّجم ٥٣: ٢٨.
[٢] سورة الإسراء ١٧: ٣٦.
[٣] لا يبعد أن يقال: إنّ العرف لا يعتبر العلم في صدق الرشد والشارع لم يخالفه في ذلك. وبعبارة اخرى: كما أنّ المفهوم والمعنى يؤخذ من العرف كذلك الخصوصيّات من قبيل اعتبار العلم وعدمه، والظاهر أنّ العرف يكتفي بالظنّ حتّى الظنّ غير المتأخم للعلم، كما أنّ الظنّ بالسلامة يكفي في تحقّقها. ولا يصحّ قياس المقام بالقبلة أو العدالة أو غيرها من الامور التي تدخّل الشارع فيها، فتدبّر. (م. ج. ف)
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ٩: ٢٠٦.
[٥] تذكرة الفقهاء ١٤: ٢٢٤.
[٦] جامع المقاصد ٥: ١٨٦.
[٧] المناهل: ٩٤.