أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٣ - أدلّة وجوب اختبار الصبيّ قبل بلوغه
يصدق عليهم هذا الاسم قبل البلوغ [١].
وبتعبير آخر: ابتلاء اليتيم لا يصدق عرفاً و لا لغة بالاختبار بعد البلوغ؛ لأنّ البالغ لا يسمّى يتيماً حقيقة.
وقال في حاشية الشرائع: «حيث جعل متعلّق الابتلاء «اليتامى» والوصف لا يتحقّق مع البلوغ لغةً وشرعاً، وأمر بدفع أموالهم إليهم حين بلوغ النكاح، وذلك يستلزم الاختبار قبله» [٢]؛ ولأنّه تعالى مدّ اختبارهم إلى البلوغ بلفظ «حتّى» فدلّ على الاختبار قبل البلوغ، كما في التذكرة [٣].
وأورد عليه المحقّق الأردبيلي بأنّ ظاهر الآية يدلّ على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل، فلو كان قبل البلوغ لزم وجوب الإعطاء بعد الرشد قبل البلوغ، وهو منفيّ، بالإجماع.
ثمّ أجاب قدس سره عنه بأنّه لا يبعد صدق اليتيم على البالغ القريب من زمان عدمه باعتبار ما كان، وهو شائع ذائع [٤].
والأولى في الجواب أن يقال: ما ذكره إنّما يتمّ على تقدير كون «الفاء» الجزائيّة في قوله تعالى: «فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» للتعقيب بلا مهلة كالفاء العاطفة، وهو ممنوع وإن ذهب إليه جماعة. نعم، مقتضى إطلاق الأمر بالدفع جوازه بعد الرشد وقبل [٥] البلوغ، ولكن يجب تقييده بما ذكره من الإجماع،
[١] تذكرة الفقهاء ١٤: ٢٢٥.
[٢] حاشية الشرائع للشهيد الثاني: ٤١٥.
[٣] تذكرة الفقهاء ١٤: ٢٢٥.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ٩: ٢٠٧.
[٥] تقدّم أنّ ظاهر الآية الشريفة (سورة النساء ٤: ٦) هو الدفع حين استيناس الرشد وإن كان قبل البلوغ. ووجود الإجماع على استفادة الموضوعيّة للبلوغ من الآية الشريفة، محلّ تأمّل لأنّ بعض الفقهاء لا يرى ذلك. (م. ج. ف)