أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣ - مناقشة الجواب ودفعها
الأمر كذلك في تنزيل الطواف منزلة الصلاة في قوله صلى الله عليه و آله: «الطواف بالبيت صلاة» [١].
ومن الواضح أنّه لا مصداق لهذه الكبرى إلّاالجنايات، فإنّها إن صدرت من الجاني عمداً فيقتصّ منه، وإن صدرت منه خطأً فديتها على عاقلته. وعلى هذا فيصحّ تنزيل جناية الصبيّ عمداً منزلة جنايته خطأ، فتكون ديتها مطلقاً على عاقلته، وأمّا في غير الجنايات فلا مورد لمثل هذا التنزيل أصلًا.
وبتعبير أوضح: أنّ تنزيل عمد الصبيّ منزلة خطئه متقوّم بأمرين:
الأوّل: ثبوت الأثر لكلّ منهما.
الثاني: أن يكون أثر الخطأ ثابتاً لغير الفاعل.
ولا ريب أنّه لا مصداق لهذه الكبرى إلّاباب الجنايات، وهذا المعنى هو الموافق للذوق الفقهي [٢].
وقال السيّد اليزدي: ويمكن أن يستأنس لعدم إرادة التعميم من النصوص المتقدّمة- مضافاً إلى ما ذكر- بما ورد في الأعمى بهذا المضمون، ولا إشكال في عدم إرادة العموم منه، ففي خبر أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: عن أعمى فقأ عين صحيح، فقال: «إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية في ماله» [٣]، الخبر.
وفي رواية الحلبي، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل ضرب رأس رجل
[١] مستدرك الوسائل ٩: ٤١٠، الباب ٣٨ من أبواب الطواف ح ٢، جامع أحاديث الشيعة ١١: ٣٣٠، ح ٢٧٢٤.
[٢] مصباح الفقاهة ٢: ٥٢٩ إلى ٥٣٢، حاشية كتاب المكاسب للسيّد اليزدي ٢: ١٩، جامع المدارك ٣: ٧٦- ٧٧ مع اختلاف في التعبير وتصرّف وتلخيص.
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ٦٥، الباب ٣٥ من أبواب القصاص في النفس، ح ١، ولا بأس بسند الرواية، فالتعبير عنها بالخبر لعلّه من سهو القلم.