أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٤ - أ- الحنفيّة
الخوانساري حيث يقول: «وأمّا إن قلنا بنفوذ تصرّفات الغير البالغ بإجازة الوليّ فلا مانع من التصرّف بالوصيّة» [١].
ونقول: ذكرنا فيما تقدّم [٢] أنّه تصحّ تصرّفات الصبيّ مع إذن الوليّ إلّاأنّه لا تنطبق الكبرى في المقام؛ لأنّ تصرّفه في ملك نفسه مع إذن الوليّ صحيح، والحال أنّه لا يملك بعد موته بل المالك هو الوارث، فوصيّة الصبيّ في الحقيقة تصرّف في أموال الغير، وإجازة الوليّ لا تصحّحها، إلّاأن يقال: إنّ الوصيّة فعليّة ومتعلّقها استقباليّ فلا توجب تصرّفاً في مال الغير.
والذي يسهّل الخطب أنّه لا يحتاج إلى إذن الوليّ؛ لوجود النصّ الصريح بصحّة الوصيّة من الصبيّ في وجوه البرّ وإن لم يكن مأذوناً.
آراء أهل السنّة في وصيّة الصبيّ
اختلفوا في صحّة وصيّة الصبيّ المميّز بعد اتّفاقهم على عدم صحّة وصيّة الصبيّ غير المميّز، وإليك نصّ كلماتهم:
أ- الحنفيّة
فقد قالوا بعدم صحّة وصيّة الصبيّ، جاء في البدائع- في بحث شرائط الأركان في الوصيّة: «وأمّا الذي يرجع إلى الموصيّ فأنواع، منها: أن يكون من أهل التبرّع في الوصيّة بالمال وما يتعلّق به؛ لأنّ الوصيّة بذلك تبرّع بإيجابه بعد موته، فلابدّ من أهليّة التبرّع، فلا تصحّ من الصبيّ والمجنون؛ لأنّهما ليسا من
[١] جامع المدارك ٤: ٥٧.
[٢] انظر: ج ٦، ص ٤٤ وما بعده.