أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤ - الطائفة الثانية- وهي العمدة في المقام
مال غيره، كما أشار إليه الشيخ الأعظم حيث يقول: «فلا مانع من أن يكون عقده سبباً لوجوب الوفاء بعد البلوغ، أو على الوليّ إذا وقع بإذنه أو إجازته، كما يكون جنابته سبباً لوجوب غسله بعد البلوغ- إلى أن قال-: ولكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعاً للأحكام المجعولة في حقّ البالغين، فيكون الفاعل- كسائر غير البالغين- خارجاً عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ» [١].
الطائفة الثانية- وهي العمدة في المقام-:
الروايات التي تدلّ على أنّ أمر الصبيّ غير نافذٍ قبل الاحتلام.
وفيها أخبار صحيحة، قال في العناوين: وهي «الأخبار المستفيضة الدالّة على عدم صحّة معاملات الصبيّ وعقوده» [٢].
منها: صحيحة «عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سأله أبي- وأنا حاضر- عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال: «حتّى يبلغ أشدّه»، قال: وما أشدّه؟
قال: «احتلامه»، قال: قلت: قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقلّ أو أكثر ولايحتلم؟ قال: «إذا بلغ وكتب عليه الشيء (ونبت عليه الشعر خ ل) جاز أمره، إلّاأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً» [٣].
ومنها: حسنة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا بلغ أشدّه ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المسلمين، احتلم أم لم يحتلم، وكتبت عليه السيّئات، وكتبت له الحسنات، وجاز له كلّ شيء إلّإ أن يكون ضعيفاً أو سفيهاً» [٤].
ومنها: معتبرة حمزة بن حمران عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- أنّه قال:
«الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليُتم، ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع»، قال: «والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع، ولا يخرج من اليُتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة، أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك» [٥].
ومثلها: مرسلة الصدوق، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إذا بلغت الجارية تسع سنين دفع إليها مالها، وجاز أمرها في مالها» [٦]، الحديث. وغير ذلك من الروايات [٧].
فإنّها تدلّ [٨] بمفهوم الشرط- الذي هو حجّة عند المحقّقين- على عدم نفوذ أمر الصبيّ في بيعه وشرائه، وسائر تصرّفاته.
قال في الحدائق- بعد ذكر حديث حمران المتقدّم-: «وهو ظاهر في أنّه ما لم يبلغ فإنّه لا يجوز أمره ولا تصرّفه فيه بوجه من الوجوه، إلّاما دلّ دليل من خارج على استثنائه- إلى أن قال-: فإنّ الخبر المذكور دلّ على عدم جواز
[١] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٧٨.
[٢] العناوين ٢: ٦٧٥.
[٣] الخصال: ٤٩٥، ح ٣، وسائل الشيعة ١٣: ١٤٣، الباب ٢ من أبواب أحكام الحجر، ح ٥.
[٤] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٨، الباب ١٤ من أبواب عقد البيع وشروطه، ح ٣.
[٥] نفس المصدر، ح ١.
[٦] نفس المصدر ١٣: ١٤٣، الباب ٢ من أبواب أحكام الحجر، ح ٣.
[٧] نفس المصدر ١٢: ٢٧٠، الباب ١٦ من أبواب عقد البيع وشروطه، ح ١- ٢.
[٨] ولا يخفى أنّ هذه الروايات تدلّ على عدم اعتبار الرشد في جواز اموره ونفوذ تصرّفاته. وبعبارة اخرى: تدلّ على أنّ الشرط لجواز التصرّفات هو البلوغ فقط، وبعد ذلك يقع البحث في كيفيّة مقابلتها للآية الشريفة، وقد مرّ أنّها دلّت على اعتبار الرشد في جواز دفع الأموال إليه، فيقع التعارض بين الآية وهذه الأخبار من هذه الجهة. اللّهمّ إلّاأن يقال بما احتملناه سابقاً من كون البلوغ أمارة على الرشد، والملاك الوحيد هو الرشد فقط. (م. ج. ف)