أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠ - الأمر الثاني تقسيم الأفعال من جهة ترتّب الآثار الشرعيّة
التصرّفات الماليّة وغير الماليّة، والتصرّف القولي يشمل العقود والإيقاعات، مثل: البيع والتصرّف الفعلي مثل الإتلاف والاستيلاء على المال المباح.
والمقصود من التصرّفات الماليّة: هي التي يكون موضوعها هو المال، سواء كانت تصرّفات قوليّة أو فعليّة، وأمّا إذا لم يكن موضوعها المال فهي التصرّفات غير الماليّة، كالطلاق والعتق والنذر والحلف وغيرها.
الأمر الثاني: تقسيم الأفعال من جهة ترتّب الآثار الشرعيّة
إنّ الأفعال من جهة ترتّب الآثار الشرعيّة تنقسم إلى قسمين:
الأوّل: الأفعال التي تترتّب عليها الآثار إذا صدرت مع القصد والاختيار والعمد والالتفات، والمشهور بين الفقهاء أنّ هذا القسم من الأفعال إذا صدرت من الصبيّ فلا أثر لها، فلا اعتبار بما يصدر من الصبيّ المميّز من الأفعال التي يعتبر فيها القصد والاختيار، كإنشاء العقود والإيقاعات والقبض والإقباض وبعض ما يلزم به نفسه من نذر أو إقرار أو إيجار، وأنّ هذه الامور عناوين قصديّة- أي لابدّ أن تكون عن اختيار، ولا تحقّق لها بدون القصد، وسيأتي الكلام فيها مفصّلًا في الفصول القادمة.
القسم الثاني: الأفعال التي تترتّب عليها الآثار بذاتها من غير فرق بين الالتفات وغيره، ومن غير فرق بين الاختيار وغيره.
والظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في ثبوت الأحكام الوضعيّة [١] المترتّبة
[١] هذا مبني على عدم شمول حديث الرفع للأحكام الوضعيّة، وقد صرّح الشيخ الأعظم الأنصاري وتبعه المحقّق النائيني بأنّ المستفاد ممّا ذكره الإمام الرضا عليه السلام في صحيحة البزنطي (وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٦) الواردة في الإكراه على الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، وقال بأنّه لا يلزمه ذلك، واستشهد عليه السلام بكلام النبيّ صلى الله عليه و آله، فإنّه قال: «وضع عن امّتى ما اكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وما أخطأوا، وأنّ الحلف عن إكراه باطل».
فحديث الرفع شامل للأحكام الوضعيّة أيضاً، وقد خالفهما السيّد المحقّق الإمام الخميني والمحقّق الإيرواني فذهبا إلى أنّ استشهاد الإمام عليه السلام بحديث النبيّ جار على زعم الطرف المقابل للعموم فيه، فلا يمكن استفادة العموم من الحديث، وقد حقّقنا في محلّه، أنّ العموم مستفاد من هذه ا لصحيحة، فإذا كنّا نحن وهذه الصحيحة فقط نستفيد جريان الرفع في جميع الأحكام الوضعيّة. نعم، مع قطع النظر عنها، لا يصحّ القول بجريان خصوص ما لا يعلمون في الأحكام الوضعيّة. وتفصيل ذلك في محلّه من مباحثنا الاصوليّة. (م. ج. ف)