أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٦ - ب- الحنابلة
وجاء في المجلّة: «يصحّ صلح الصبيّ المأذون إن لم يكن فيه ضرر بيّن، كما إذا ادّعى أحد على الصبيّ المأذون شيئاً وأقرّ به، فيصحّ صلحه عن إقرار، وللصبيّ المأذون أن يعقِد الصّلح على تأجيل وإمهال طلبه» [١].
ب- الحنابلة
قالوا: إنّ الصّلح من العقود اللازمة، ولكنّه ليس عقداً مستقلّاً قائماً بذاته، بل هو يرجع إمّا إلى البيع أو الإبراء أو الهبة أو الإجارة، فيعتبر فيه أحكام البيع والإبراء والهبة، ولكي ينعقد الصلح صحيحاً نافذاً يشترط في العاقد أن يكون أهلًا للتصرّف، وهو البالغ الرّشيد، فلا يصحّ من صغير غير مميّز ومجنون ومبرسم، أمّا الصبيّ المميّز فتصحّ عقوده وتصرّفاته النافعة نفعاً محضاً، وأمّا التصرّفات الدائرة بين النفع والضرر- كالبيع والإجارة والصّلح- فتصحّ من الصبيّ المميّز بإجازة الوليّ، ولا تصحّ بدونها [٢].
ولكن قال في الشرح الكبير: «ولا يصحّ ذلك ممّن لا يملك التبرّع- كالمكاتب والمأذون له ووليّ اليتيم- إلّافي حال الإنكار وعدم البيّنة؛ لأنّه تبرّع وليس لهم التبرّع، فأمّا إذا لم يكن بالدّين أو كان على الإنكار صحّ؛ لأنّ استيفائهم البعض عند العجز عن استيفاء الكلّ أولى من تركه» [٣]، وقريب من هذا في المبدع [٤] وكشّاف القناع [٥] وغيرها [٦].
[١] المجلّة: ٤٠٥.
[٢] انظر: المبدع ٤: ٨، الإقناع ٢: ٥٨، المقنع: ٩٧، كشاف القناع ٣: ١٧٢.
[٣] المغني والشرح الكبير ٥: ٤.
[٤] المبدع ٤: ٢٧٩.
[٥] كشّاف القناع ٣: ٤٥٧.
[٦] المقنع: ١٢١، الكافي في فقه أحمد ٢: ١١٨.