أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٤ - بين الروايات
الجمع [١] بين الروايات
أمّا الطائفة الاولى التي تدلّ على أنّ المناط في صحّة وصيّة الصبيّ هو العقل لا البلوغ عشر سنين فجوابها- مضافاً إلى أنّ اعتبار العقل [٢] في صحّة الوصيّة ثابت بالإضافة إلى البالغ أيضاً، فلا مجال للحكم بصحّة وصيّة خصوص غير البالغ إذا كان عاقلًا- بأنّها تدلّ على صحّة طلاقه وصدقته أيضاً مع عدم الاحتلام، فلا يجوز الأخذ بها. نعم، لابدّ من حمل إطلاق الغلام على البالغ عشراً نظراً إلى الروايات المتقدّمة كما في تفصيل الشريعة [٣].
وقال في الرياض: «لا يقدح تضمّنه جواز الطلاق والصدقة، مع أنّ الأظهر الأشهر عدمه، بناءً على أنّ خروج بعض الرواية عن الحجّية لا يوجب خروجها عنها جملة. لكن الجواب بمثل هذا عن هذه الرواية لا يخلو عن مناقشة، إلّاأنّ غاية ذلك خروجها عنها جملة، ولا ضير فإنّ في البواقي كفاية إنشاء اللَّه تعالى» [٤].
وبالجملة، فإنّ العقل معتبر في الموصي البالغ فضلًا عن الصبيّ الذي لم يبلغ،
[١] الظاهر عدم وجود التعارض بين الطوائف الخمسة؛ وذلك لأنّ الطائفة الاولى التي تدلّ على شرطيّة العقل والتدبير تفسّر ما دلّ على أنّ الشرط بلوغه عشر سنين، وكذلك هذا التعبير- أيإذا كمل عقله- تعبير آخر عمّا ورد في الطائفة الخامسة، وهي أنّ الصحّة متوقّفة على أنّه أصاب موضع الوصيّة كما ان التعبير بالوصيّة بالحقّ في الطائفة الثالثة يرجع إلى ذلك، فإنّ المراد من الحقّ ما هو صحيح ومعروف. نعم، بقي ما هو في الطائفة الثانية فإنّها بناءً على عدم الإعراض عنها تقيّد الجميع بصحّة وصيّته في خصوص الأرحام وعدم صحّته في الغرباء، فتدبّر. (م. ج. ف)
[٢] الظاهر أنّ المراد من العقل ليس العقل في مقابل الجنون، بل المراد منه التدبير ووضع الشيء موضعه. (م. ج. ف)
[٣] تفصيل الشريعة، كتاب الوقف والوصيّة: ١٤٥.
[٤] رياض المسائل ١٠: ٢٧١.