أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣٨ - المبحث الأوّل وقف الصبيّ
والمراد بتحبيس الأصل: المنع من التصرّف فيه تصرّفاً ناقلًا [١]، كالتّصرف في الأملاك بالبيع والهبة والصدقة ونحوها بحيث يكون ناقلًا للملك، والمراد بإطلاق المنفعة أو تسبيل الثمرة: إباحتها للجهة الموقوف عليها بحيث يتصرّف فيها كيف يشاء كغيرها من الأملاك، كما في المسالك [٢]، وفيه فضل كثير وثواب جزيل، قال اللَّه تعالى: «وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ» [٣]، وقال أيضاً «وَمَا تُقَدّمُوا لِأَنفُسِكُم مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ» [٤].
وفي الأخبار الحثّ عليه، كما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إذا مات المؤمن انقطع عمله إلّامن ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [٥].
وفي الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ليس يتبع الرّجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وسنّة هدىً سنّها فهي يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له» [٦].
وبمضمونه روايات اخرى [٧].
قال العلماء: والمراد بالصدقة الجارية الوقف [٨]، ولا خلاف في أنّ الوقف
[١] جامع المقاصد ٩: ٧، رياض المسائل ١٠: ٩٢.
[٢] مسالك الأفهام ٥: ٣٠٩.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٧٢.
[٤] سورة المزمّل ٧٣: ٢٠.
[٥] بحار الأنوار ٢: ٢٢، ح ٦٥، عوالي اللئالي ١: ٩٧، مسند أحمد حنبل ٣: ٣٠٦، ح ٨٨٥٣، الجامع الصغير ١: ٥٨، ح ٨٥٠.
[٦] وسائل الشيعة ١٣: ٢٩٢، الباب ١ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات، ح ١.
[٧] نفس المصدر، ح ٢- ٦.
[٨] تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجريّة) ٢: ٤٢٦.