أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٥ - وديعة الصبيّ عند أهل السنّة
مانعاً، خصوصاً المراهق فإنّه كالبالغ في فعله وقصده وركون الناس إليه.
وأمّا غير المميّز فإنّه لا قصد له فيكون كالدابّة [١]، واستشكل في المسالك: ب «أنّ المقتضي للضمان- وهو الإتلاف- موجود، والمانع غير صالح للمانعيّة، أمّا القصد فلأنّه لا مدخل له في الضمان وعدمه، كما يعلم من نظائره. وأمّا تسليط المالك فإنّه إنّما وقع على الحفظ لا على الإتلاف، ... فالأقوى الضمان مطلقاً» [٢].
وفي جامع المقاصد: «أنّه- أي المالك- لعدم صلاحيتهما للحفظ عرّض ماله للإتلاف، وهذا القدر غير كاف في سقوط الضمان عن متلفها» [٣].
وفي الجواهر: «أنّ اليد بغير إذن شرعيّة من أسباب الضمان قطعاً، من غير فرق بين المكلّف وغيره، فلو أودع صبيّ صبيّاً أو مجنوناً أو مجنون صبيّاً أو مجنوناً فتلف هي [٤] في يدهما كانا ضامنين لذلك، والفرق بينهما وبين الدابّة، أنّ لهما ذمّةً وملكاً وغيرهما بخلافها، وأيّ فرق في أسباب الوضع بين ذلك، وبين الجناية والحدث وغيرهما» [٥].
وديعة الصبيّ عند أهل السنّة
اشترط الشافعيّة في المتعاقدين لعقد الوديعة العقل والبلوغ، فلا يصحّ عندهم الإيداع من الصبيّ، والآخذ ضامن لها، وأمّا الجمهور من الحنابلة
[١] مفتاح الكرامة ٦: ٧ مع تصرّف.
[٢] مسالك الأفهام ٥: ٩٤.
[٣] جامع المقاصد ٦: ١٠.
[٤] كذا في المصدر.
[٥] جواهر الكلام ٢٧: ١١٧.