أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٢ - المزارعة لغةً واصطلاحاً
والآخر آمر به، فكأنّه لذلك فاعل؛ نظراً إلى السببيّة» [١].
وفي الجواهر: «ولعلّ تحقّق المعنى اللغوي فيه باعتبار مباشرة أحدهما وأمر الآخر به» [٢]. وهي من العقود المشروعة بالنصّ [٣] والإجماع [٤]، وهي لازمة [٥] من الطرفين، فلابدّ فيها من الإيجاب والقبول.
قال المحقّق الثاني: «لزوم هذا العقد من الطرفين أمر متّفق عليه؛ ولأن الأصل في العقود اللزوم» [٦].
وأمّا البحث في مزارعة الصبيّ فنقول: إذا كان الصبيّ غير مميّز فلا إشكال في بطلان مزارعته، كما صرّح به في تحرير المجلّة حيث يقول: «فلو كان غير عاقل مجنوناً أو غير مميّز فصيغته لغو؛ لأنّ كلّاً منهما مسلوب العبارة» [٧].
وإذا كان مميّزاً ففيه قولان:
الأوّل: أنّه باطل، وقد صرّح به العلّامة، قال في المختلف: «مزارعة الصبيّ باطلة على الأشهر» [٨]، [٩] بل هو ما ذهب إليه المشهور.
[١] مسالك الأفهام ٥: ٧.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٢.
[٣] الكافي ٥: ٢٦٧، ح ٣، تهذيب الأحكام ٧: ١٩٧، ح ٨٧١، وسائل الشيعة ١٣: ٢٠٣، الباب ١٠ من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة، ح ٢.
[٤] الخلاف ٣: ٥١٥، الوسيلة: ٢٧٠، مسالك الأفهام ٥: ٧، العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٥: ٢٩٠.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ٣١١، مفتاح الكرامة ٧: ٣٠٠.
[٦] جامع المقاصد ٧: ٣١٣.
[٧] تحرير المجلّة ٤: ٢٦.
[٨] يستفاد من هذا التعبير أنّ بعضاً من الفقهاء يرى صحّة مزارعة الصبيّ المميّز ولو من دون إذن وليّه، وبناءً عليه يأتي هذا السؤال، وهو أنّه ما هو الفرق بين المضاربة والمزارعة؟ وكيف ادّعي وجود الإجماع في المضاربة مع وجود الخلاف في المزارعة والحال أنّ كلّيهما تصرّف مالي؟ (م. ج. ف)
[٩] مختلف الشيعة ٦: ١٥٠.