أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤٩ - المطلب الثاني اختبار الرشد
ثمّ إنّ كثيراً من الفقهاء قالوا في كيفيّة الاختبار بأنّه ينظر إلى الصّغير، فإن كان من أولاد التجّار فوّض إليه البيع والشراء، بمعنى مُماكسته فيهما على وجهها، ويراعى إلى أن يتمّ مساومته، ثمّ يتولّاه الوليّ إن شاء، فإذا تكرّر منه ذلك وسلم من الغبن والتضييع في غير وجهه فهو رشيد، وإن كان من أولاد من يصان عن ذلك اختبر بما يناسب حال أهله، إمّا بأن يسلّم إليه نفقة مدّة لينفقها في مصالحه، أو مواضعها التي عيّنت له، أو بأن يستوفي الحساب على معامليهم، أو نحو ذلك، فإن وفى بالأفعال الملائمة فهو رشيد، كما في الروضة [١]، والمسالك [٢] والرياض [٣].
وفي التذكرة: «لا تكفي المرّة الواحدة في الاختبار، بل لابدّ من التكرار مراراً لتحصل معها غلبة الظن بالرشد» [٤]، وفي جامع المقاصد: «إذ الملكة لا يعرف حصولها بمرّة» [٥].
ولقد أجاد في المناهل في الإيراد عليهم، حيث يقول: «وعندي فيما ذكره الجماعة المتقدّم إليهم الإشارة من التفصيل نظر؛ إذ لا دليل عليه من شيء من الأدلّة الأربعة ... وإنّما الموجود فيهما- أي الكتاب والسنّة- لفظ الرشد والسفاهة، ومن الظاهر أنّه لم يثبت فيهما حقيقة شرعيّة كلفظ «الصلاة» ونحوه، فينبغي الرجوع في معرفة معناهما إلى العرف واللّغة كالألفاظ المذكورة فيهما التي لم يثبت لها حقائق شرعيّة خاصّة، فكلّ من يصدق عليه عرفاً ولغةً أنّه
[١] الروضة البهيّة ٤: ١٠٣.
[٢] مسالك الأفهام ٤: ١٥٠.
[٣] رياض المسائل ٩: ٢٤٩.
[٤] تذكرة الفقهاء ١٤: ٢٢٤.
[٥] جامع المقاصد ٥: ١٨٤.