أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨ - الطائفة الثالثة ما تدلّ على أنّ عمد الصبيّ وخطأه واحد
٣- ما دلّ على هذا الحكم مع قيد آخر ورفع القلم عن الصبيّ كرواية أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام: «إنّه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبيّ الذي لم يبلغ: عمدهما خطاء تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم» [١]، فإنّها تدلّ على أنّ الفعل الصادر مع القصد كالصادر بلا قصد، فلا يعتني بصيغ العقود والإيقاعات الصادرة من الصبيّ، كما لا يترتّب الأثر عليها إذا صدرت من البالغين نسياناً أو غفلةً أو في حالة النوم أو خطأً.
قال الشيخ الأعظم: ويمكن أن يستأنس له أيضاً بما ورد في الأخبار المستفيضة من أنّ «عمد الصبيّ وخطأه واحد» والأصحاب وإن ذكروها في باب الجنايات، إلّاأنّه لا إشعار فيها بالاختصاص بالجنايات، ولذا تمسّك بها الشيخ في المبسوط [٢] والحلّي في السرائر [٣] على أنّ إخلال الصبيّ الُمحرم بمحظورات الإحرام- التي تختصّ الكفّارة فيها بحال العمد- لا يوجب كفّارةً على الصبيّ ولا على الوليّ؛ لأنّ عمده خطأ، وحينئذٍ فكلّ حكمٍ شرعي تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعي عليها القصد- بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد- فما يصدر منها عن الصبيّ قصداً بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد، فعقد الصبيّ وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم [٤].
[١] قرب الإسناد: ٧٢، وسائل الشيعة ١٩: ٦٦، الباب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس، ح ٢.
[٢] المبسوط للطوسي ١: ٣٢٩.
[٣] السرائر ١: ٦٣٦- ٦٣٧.
[٤] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٨١- ٢٨٢.