أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٤ - أدلّة عدم صحّة مباشرة الصبيّ لإنشاء عقد النكاح
وليّه ماله» [١]. وكذا خبر حمران [٢] ومرسلة الصدوق [٣].
فإنّ هذه النصوص ظاهرة- بل صريحة- في المنع عن نفوذ أمر الصبيّ في البيع والشراء وغيرهما؛ لأنّ لفظ الأمر الوارد في هذه الأخبار يشمل بإطلاقه لأيّ فعل يصدر من الصبيّ من العقود والإيقاعات، وأنّ جواز أمره ومضيّه يتوقّف على كون صدوره حال البلوغ، فلو لم يكن كذلك فلا ينعقد عقده ولا عبرة به.
وفيه: أنّ الظاهر من الجواز ما كان على نحو الاستقلال في مقابل الجواز الثابت حال البلوغ، ويظهر هذا واضحاً بالتأمّل في الرواية المتقدّمة المشتملة على حكم الصبا والبلوغ معاً، كما في المستمسك [٤].
وفي المهذّب: «والشكّ فيه يكفي في عدم الشمول؛ لأنّ الشبهة مصداقيّة» [٥].
الثالث: ما ورد في بعض النصوص، من أنّ وضع القلم على الصبيّ إنّما يكون بعد احتلامه وبلوغه، حيث إنّ مقتضاها كون عمله قبل ذلك كلا عمل، فلا يلزم شيء، كما لا يؤخذ على شيء منها، كما رواه في التهذيب، عن عمّار الساباطي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟
قال: «إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم، والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة، أو
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٨، الباب ١٤ من أبواب عقد البيع، ح ٢.
[٢] نفس المصدر ١: ٣٠، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٢.
[٣] نفس المصدر ١٣: ١٤٣، الباب ٢ من أحكام الحجر، ح ٣.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٣٨٤.
[٥] مهذّب الأحكام ٢٤: ٢٢٤.